شرح
واستدل لما ذهب إليه المفيد : بالمرسل الذي ذكره في المقنعة ، وفي ذيله : فأما
حجة التطوع فإنه ينحر هديه وقد أحل مما كان أحرم فإن شاء حج من قابل ، وإن
شاء لا يجب عليه الحج .
والايراد عليه بضعفه ، للارسال ، في غير محله ، لما مر من أن المرسل إن كان
ثقة وكان إرساله بالاستناد إلى المعصوم جزما يكون حجة .
ولكن يرد عليه : أنه يدل على عدم وجوب الحج عليه من قابل ، وهذا لا كلام
فيه كما سيأتي ، ولا يدل على حلية النساء له بنحر الهدي ، إلا بإطلاق قوله : وقد أحل
مما كان أحرم ، فيقيد بما يأتي ،
واستدل لما ذهب إليه الشهيد بأنه لا طواف لأجل النساء فيها : بصحيح
البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شئ يكون حاله ؟
وأي شئ عليه ؟ قال عليه السلام : هو حلال من كل شئ قلت : من النساء والثياب
والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم ( 1 ) بتقريب : أن غير عمرة التمتع
يخرج عنه بالاجماع وهي باقية تحته .
ولكن يرد على الأول منهما : أنه ليس في الروايات تقييد الطواف بالنساء ، وعلى
الثاني : أنه مخالف للاجماع ، ومعارض مع الآية والنصوص ، فإنه يدل على حليته من كل
شئ من دون توقفها على شئ .
وأما الحكم الثاني فصحيح ابن عمار ومرسل المفيد شاهدان بما هو المشهور ، ولم
نظفر بما يمكن أن يستشهد للمخالفين ، ولذلك حمل صاحب الجواهر - ره - إطلاق
كلماتهم على إرادة التنويع - بأن القادر لا يحل منهن إلا أن يحج من قابل ، والعاجز
عن الحج يحصل له الحلية بالاستنابة .
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب الاحصار والصد حديث 4 .