شرح
وإن قلنا بأن الأولى عقوبة والثانية حجة الاسلام لم يجب عليه إلا حجة
الاسلام ، وذلك لأن وجوب إتمام الأولى يرتفع بدليل الصد ، ولا يجب قضاء مثل ذلك إذ
لا دليل على وجوب قضاء الحج العقوبي سيما مع إذن الشارع في التحلل .
الحادية عشرة لو تحلل المصدود قبل الفوات وانكشف العدو في وقت يتسع
لاستئناف القضاء ، فهل يجب عليه القضاء في عامه إن كان واجبا من أصله كما لعله
المشهور أم لا كما عن القواعد وكشف اللثام احتماله .
أقول : قبل بيان حكم المسألة ينبغي التنبيه على أمر وهو : أن المصدود إن علم
بانكشاف العدو قبل فوات الحج لا يجوز له التحلل ، وذلك لأن الظاهر من أدلته
كسائر موارد الأعذار - أن الموضوع هو الصد عن الحج في جميع وقته المضروب له ،
فكما أن الصد عن طريق خاص لا يكون مشمولا للأدلة كذلك الصد في زمان
مخصوص ، وعليه فإن علم بعدم الانكشاف أو احتمله واستصحب بقاء المنع إلى آخر
الوقت بناءا على ما هو الحق من جريانه في الأمور الاستقبالية وإن جاز له التحلل
لكنه لو انكشف الخلاف يظهر أنه لم يكن يجوز له واقعا التحلل - فهو على إحرامه
الأول .
إذا عرفت هذا تعرف سقوط كثير مما قيل في المقام ، فإنه حينئذ يجري حكم
الافساد في حقه من وجوب إتمام ما بيده ، والحج من قابل .
نعم إن قلنا بشمول أدلة الصد له واقعا فتحلله في محله ، وحيث إن الوقت باق
فله أن يأتي بحجة الاسلام .
ودعوى : أن العام بمقتضى أدلة الافساد صار عام العقوبة لا عام حجة
الاسلام بل عامها العام القابل مندفعة : بأن كونه عام العقوبة ليس إلا بمعنى لزوم
اتمام ما بيده المرتفع ذلك بالصد ، وكان هو مانعا عن الاتيان بحجة الاسلام ، ولم يدل