والمعتمر المصدود كالحاج
شرح
ولكن يرد على الأول : أن الآية لا تدل على أن من لم يتيسر له الهدي يحل
بغيره ، وقاعدة نفي الحرج لا تصلح لاثبات الاحلال سيما ما لم يصل إلى حد الحرج .
وأما النصوص فهي مختصة بالمحصور ، والتعدي يحتاج إلى دليل مفقود .
وأما ما عن المسالك من أنه روي أن له بدلا وهو صوم ثمانية عشر يوما ، فهو
مرسل غير حجة ، مع أن الأصحاب لم يعملوا بها في موردها ، فهي ساقطة عن الحجية
بالاعراض .
وما في الحدائق من أن الظاهر أنهم لم يقفوا على الروايات المذكورة وإلا
فاطراحها مع صراحتها ولا معارض لها ليس من قواعدهم ، فيه : أن احتمال عدم
الوقوف عليها بعيد جدا ، مع كونها في كتب الأحاديث وهي بمرئي منهم ، وحيث إن
دلالتها واضحة ، ولا معارض لها واسنادها صحيحة ، يعني فيها ما هو صحيح السند ،
فهذا الاعراض موهن قطعا ، وقد اشتهر بينهم أنه كلما ازداد الخبر صحة ازداد
بالاعراض ضعفا .
والغريب أن صاحب الجواهر - ره - تبعه في ذلك قال : مع احتمال عدم عثور
الأصحاب على مجموع هذه الروايات كما يظهر من بعضهم ، فلم يتحقق إعراض عنها
حينئذ ، انتهى .
فالأظهر أنه يبقى حينئذ على إحرامه إلى أن يتحقق الفوات فيتحلل حينئذ
بعمرة إن أمكن ، وإلا بقي على إحرامه إلى أن يجد الهدي أو يقدر على العمرة لانحصار
التحلل فيهما .
ثم لو اشترط في إحرامه بأن يحله حيث حبسه ، فهل يسقط عنه الدم ويحل
بدونه أم لا ؟ وجهان ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا .
الثامنة : ( والمعتمر المصدود كالحاج ) إذا صد كما مر ، ولا يخفى أنه - قده - لم