شرح
يذكر في ابتداء البحث ما يظهر منه اختصاص الأحكام السابقة بإحرام الحج حتى
يلحق به العمرة .
تحقق الصد بالحبس ظلما
التاسعة من صد عن الحج بالحبس ، فتارة يكون محبوسا بالدين وما شاكل ،
وأخرى يكون محبوسا ظلما .
أما الأول فإن كان قادرا على أداء الدين أو غيره مما حبس لأجله لم يتحلل
بهدي ، بل عليه أن يدفع دينه بلا خلاف ولا إشكال ، لعدم صدق المصدود عن الحج
عليه ، وإن لم يكن قادرا عليه ، فقد يقال : إنه أيضا لا يصدق عليه المصدود من جهة ما
ذكروه في تعريف المصدود من أنه من منعه العدو ، وذكر ذلك في بعض الأخبار .
ولكن يرده : أنه لا يعتبر في صدقه العداوة ، كما يشهد به موثق الفضل المتقدم
المتضمن لاطلاق المصدود على من حبسه السلطان من غير استفصال ، بل المصدود
وهو من منعه الغير عن الحج ، ولو كان المانع هو أبوه في مقابل المحصور الذي منعه
المرض ، وعليه فيصدق المصدود عليه ، فله أن يتحلل بالهدي .
وأما الثاني - وهو المحبوس ظلما - فإن لم يتمكن من دفع ما يراد منه لا إشكال
في صدق المصدود عليه كما مر فيتحلل بالهدي ، وإن تمكن منه فهل يجب عليه الدفع
أم لا ؟ فيه كلام قد مر في شرائط وجوب الحج ، والكلام في المقام إنما هو في صدق
المصدود عليه وعدمه ، والظاهر عدم الصدق ، لأنه يتمكن من دفع ما يراد ويحج ، وعدم
وجوب الدفع لا يصلح قرينة لصدقة كما لا يخفى .
وقد عد الشهيد الثاني - ره - من أسباب الصد فناء النفقة وفوات الوقت ،