شرح
قال في التذكرة : وأما العامة فقالوا : لو فاته الوقوف بعرفات فقد فاته الحج
مطلقا سواء وقف بالمشعر أو لا ، انتهى .
ولكن قد مر أنه وقت للمرأة وذي العذر ، فالرجل غير المعذور لا يكون ذلك
وقتا له ، فلا يشمله إطلاق دليل الصحة .
ويدل على البطلان مضافا إلى ذلك صحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه
السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتى
يأتي عرفات في ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر قبل أن يفيضوا فلا
يتم حجه حتى يأتي عرفات من ليلته ليقف بها ( 1 ) : فإنه إذا كان ترك اضطراري عرفة
عمدا موجبا للبطلان فترك اختياريها أولى بذلك .
الثاني : ما لو تركها عن غير عمد ، وقد استدل لصحة حجه بصحيح الحلبي
المتقدم وغيره من النصوص الدالة على أن من فاتته عرفة ووقف بالمشعر أو أقام به
أو أدرك الناس به تم حجه ( 2 ) فإنها بإطلاقها تشمل المقام وهي أخص مطلق مما دل
على نفي الحج عن أصحاب الأراك ، فتقيده ، والتخصيص بما بين الطلوعين لا وجه له .
ويرده : أولا إن شمول تلك النصوص المتضمنة إدراك المشعر قبل طلوع
الشمس المنصرف عن الإدراك في الليل ممنوع .
وثانيا أنه لا بد من التقييد بالمرأة وذي العذر ، لما عرفت من أنه ليس وقتا
للرجل غير ذي العذر ، فالأظهر هو البطلان مطلقا .
هامش
1 - الوسائل باب 19 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 1 .
2 - الوسائل باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر .