شرح
بلحاظ فعله صلى الله عليه وآله ففي الحقيقة هو الوجه الثاني لذلك ، وهو أنه لا ريب
في أن النبي صلى الله عليه وآله حين ما صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل فيجب
لنا للتأسي ، ولقوله صلى الله عليه وآله : خذوا عني مناسككم ( 1 ) .
وفيه أولا : أن فعله صلى الله عليه وآله أعم من الندب والوجوب .
وثانيا : أنه لو ثبت به الوجوب فهو أعم من النفسي والشرطي للاحلال .
الثالث : استصحاب حكم الاحرام ، فإنه يشك في أنه بالتقصير هل يخرج عن
الاحرام أم يتوقف خروجه عنه وحلية ما حرم عليه على النحر أو الذبح فيستصحب
بقاء حكم الاحرام بعد التقصير المجرد ؟
وفيه أولا : ما ذكرناه في هذا الشرح غير مرة من أن الاستصحاب في الأحكام
الكلية لا يجري لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل .
وثانيا : أنه يخرج عن الاستصحاب باطلاق الأدلة .
الرابع : مرسل الصدوق قال الصادق عليه السلام : المحصور والمضطر ينحران
في المكان الذي يضطران فيه ( 2 ) .
ولا يرد عليه بأنه ضعيف ، للارسال ، لما تقدم من أن المرسل الذي ينسبه المرسل
إلى المعصوم جزما حجة ، إذا كان المرسل ثقة .
ولكن يرد عليه : أنه في مقام بيان مكان الذبح أو النحر ، وأنه لا يجب أن يكون
بمكة أو بمنى بل ينحر في ذلك المكان .
الخامس : موثق زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام : المصدود يذبح حيث صد
هامش
1 - تيسير الوصول ج 1 ص 312 .
2 - الوسائل باب 6 من أبواب الاحصار والصد حديث 3 .