شرح
ومنها : موثق زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : المصدود يذبح حيث صد ويرجع
صاحبه فيأتي النساء ، والمحصور يبعث بهديه ( 1 ) الحديث .
ومنها : خبر حمران عن أبي جعفر عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه
وآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق حتى
يقضي النسك فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير ( 2 ) ونحوها غيرها .
وهل يتوقف التحلل على ذبح الهدي أو نحره كما عن الأكثر بل المشهور بل
عن المنتهى : قد أجمع عليه أكثر العلماء ، أم لا كما عن علي بن بابويه والحلي وجماعة
وفي المستند ؟ وجهان ، قد استدل للأول بوجوه :
الأول : الآية الكريمة ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 3 ) بناءا على
أن المراد بالاحصار فيها ما يشمل الصد من جهة ما قيل : اتفق المفسرون على أن
هذه الآية نزلت في حصر الحديبية .
وفيه : أن الاستدلال تارة يكون بالآية مع قطع النظر عن فعله صلى الله عليه
وآله ، وأخرى بلحاظه ، أما على الأول فقول هؤلاء المفسرين لا يصلح قرينة على
صرف اللفظ عن معناه اللغوي العرفي الشرعي ، وقد عرفت أن الاحصار يغاير الصد
شرعا وعرفا ولغة ، ومجرد نزولها في ذلك الوقت لا يكون دليلا على أنها متضمنة لذلك
الحكم ، وأما قوله تعالى في ذيل الآية : ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة ) فلا يوجب
تخصيصها به ولا شمولها له ، فإن الأمن يتحقق من المرض أيضا ، وإن كان الاستدلال
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب الاحصار والصد حديث 5 .
2 - الوسائل باب 6 من أبواب الاحصار والصد حديث 1 .
3 - البقرة آية 196 .