شرح
المخالفة العملية لتكليف لزومي وإلا فلا يكون مانعا من غير فرق بين الأصول
التنزيلية وغيرها .
قلنا : إن قاعدة الفراغ الجارية في رمي كل من العظمى والوسطى توجب البناء
على صحتهما ، فالأظهر الاكتفاء برمي الأخيرة وهي جمرة العقبة .
ولو فاته دون الأربع من جمرة وجهل تعينها كرره على الثلاث ، للعلم الاجمالي
من دون أن يكون هناك انحلال ، إذ لو كان الفائت من الأولتين لم تبطل الأخيرة .
وهل يجب الترتيب أم لا ؟ وجهان ، الأظهر هو الثاني ، إذ المفروض أنه لا يجب
إلا رمي واحدة من الجمرات ووجب الباقي من باب المقدمة .
ولو فاته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر رمتها عن كل واحدة .
ولو كان الفائت أربعا وشك في كونها من واحدة فيجب إعادتها ، فعلى المختار
يكفي إعادة الأخيرة ، وعلى ما ذكره غير واحد في المسألة السابقة يعيد الجميع أو أكثر ،
فلا يجب استئناف شئ منها ، فلا يبعد القول بأنه يكفي أن يرمي كل واحدة من
الجمرات ثلاثا ، وذلك لما حقق في محله من أن قاعدة الفراغ المقتضية لعدم وجوب شئ
لا تصلح لمعارضة قاعدة الفراغ المصححة ، بل الثانية تجري مثلا لو علم بأنه إما ترك
سجدة واحدة ، أو ركوعا ، فإن كان المتروك هو الركوع تبطل الصلاة ، وإن كان هي
السجدة الواحدة يجب قضاؤها بعد الصلاة ، وقاعدة الفراغ في الركوع مصححة ،
وقاعدة الفراغ في السجدة نافية لوجوب القضاء ، ولا يصح أن يقال : إن القاعدتين
متعارضتان للعلم الاجمالي بترك أحدهما ، بل تجري قاعدة الفراغ في الركوع بلا
معارض ، ووجهه إجمالا : أن قاعدة الفراغ في السجدة يعلم تفصيلا بعدم جريانها فيها
إما لتركها ، أو لبطلان الصلاة على فرض كون المتروك هو الركوع ، وتمام الكلام في
رسالة فروع العلم الاجمالي التي صنفها بعض الأفاضل تقريرا لأبحاثنا .