تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
المخالفة العملية لتكليف لزومي وإلا فلا يكون مانعا من غير فرق بين الأصول التنزيلية وغيرها . قلنا : إن قاعدة الفراغ الجارية في رمي كل من العظمى والوسطى توجب البناء على صحتهما ، فالأظهر الاكتفاء برمي الأخيرة وهي جمرة العقبة . ولو فاته دون الأربع من جمرة وجهل تعينها كرره على الثلاث ، للعلم الاجمالي من دون أن يكون هناك انحلال ، إذ لو كان الفائت من الأولتين لم تبطل الأخيرة . وهل يجب الترتيب أم لا ؟ وجهان ، الأظهر هو الثاني ، إذ المفروض أنه لا يجب إلا رمي واحدة من الجمرات ووجب الباقي من باب المقدمة . ولو فاته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر رمتها عن كل واحدة . ولو كان الفائت أربعا وشك في كونها من واحدة فيجب إعادتها ، فعلى المختار يكفي إعادة الأخيرة ، وعلى ما ذكره غير واحد في المسألة السابقة يعيد الجميع أو أكثر ، فلا يجب استئناف شئ منها ، فلا يبعد القول بأنه يكفي أن يرمي كل واحدة من الجمرات ثلاثا ، وذلك لما حقق في محله من أن قاعدة الفراغ المقتضية لعدم وجوب شئ لا تصلح لمعارضة قاعدة الفراغ المصححة ، بل الثانية تجري مثلا لو علم بأنه إما ترك سجدة واحدة ، أو ركوعا ، فإن كان المتروك هو الركوع تبطل الصلاة ، وإن كان هي السجدة الواحدة يجب قضاؤها بعد الصلاة ، وقاعدة الفراغ في الركوع مصححة ، وقاعدة الفراغ في السجدة نافية لوجوب القضاء ، ولا يصح أن يقال : إن القاعدتين متعارضتان للعلم الاجمالي بترك أحدهما ، بل تجري قاعدة الفراغ في الركوع بلا معارض ، ووجهه إجمالا : أن قاعدة الفراغ في السجدة يعلم تفصيلا بعدم جريانها فيها إما لتركها ، أو لبطلان الصلاة على فرض كون المتروك هو الركوع ، وتمام الكلام في رسالة فروع العلم الاجمالي التي صنفها بعض الأفاضل تقريرا لأبحاثنا .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214 | السيد محمد صادق الروحاني