فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213
ولو نسي جمرة وجهل عينها رمى الثلاث حكم من نسي رمي جمرة وجهل عينها المسألة الثانية : ( ولو نسي جمرة وجهل عينها رمي الثلاث ) كما صرح به غير واحد . واستدل له بوجهين : أحدهما : ما في الجواهر ، قال : لامكان كونها الأولى فتبطل الأخيرتان . وفيه : أنه بناءا على ما حققناه في كتابنا القواعد الثلاث من أنه لا تختص قاعدة الفراغ بباب الصلاة ، وأنها تجري في جميع الأبواب ، - تجري القاعدة في رمي كل من الأولتين ، ويحكم بأنه رماهما ، ولا تعارضهما قاعدة الفراغ في رمي الثالثة ، للعلم ببقاء أمره ، إما لكون رميها متعلقا للنسيان ، أو لأن المنسي رمي ما قبلها فرميها باطل ، لفقد الشرط ، فعلى التقديرين يكون الأمر برميها باقيا ولم يمتثل قطعا فلا تجري فيه قاعدة الفراغ . ثانيهما : العلم الاجمالي بوجوب رمي إحداها المقتضي للاتيان بالجميع . وفيه : أنه ينحل هذا العلم الاجمالي بالعلم بلزوم رمي الأخيرة على جميع التقادير كما مر ، والشك في وجوب رمي ما قبلها من الجمرتين ، فيرجع في مورد الشك إلى الأصول المقتضية لعدم الوجوب . فإن قيل : إن موضوع وجوب القضاء عدم الرمي ، وعليه فيستصحب عدم رمي الأولى ، وكذا عدم رمي الثانية ويحكم بلزوم الاتيان بهما ، ولا يصح أن يقال : إن العلم الاجمالي بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع ، للعلم بأن المتروك واحد يمنع عن جريانهما ، فإنه يتوجه عليه : أن العلم الاجمالي مانع عن جريان الأصلين إذا لزم منهما