شرح
من وجوه - فالانصاف عدم خلوه عن قوة بحسب الدليل لو لم يكن خلاف الاجماع .
وأما الحكم الثاني فقد يقال : إن أكثر نصوص الدم في المبيت في جميع الليالي ،
يبقى صحيح جميل ، وخبر علي ، وصحيح صفوان .
أما الأخير فهو مروي في الوسائل هكذا : سألني بعضهم عن رجل بات ليالي
منى ، وعليه فهو أيضا في المبيت في جميع الليالي ، وخبر علي ضعيف السند .
وأما صحيح جميل فهو في مقام بيان الفرق بين المبيت بمكة والمبيت خارج
مكة الذي هو بحكم منى كما مر ، فلا إطلاق له من هذه الجهة ، فإذا لا دليل على
وجوب الدم في المبيت ليلة أو ليلتين ، بل صحيح العيص الثاني يدل على عدم وجوبه
في المبيت ليلة واحدة ، بل وكذلك صحيح سعيد .
ويتوجه عليه أولا : أن انكار إطلاق صحيح جميل من هذه الجهة في غير محله ،
فإن مورد هذا الاطلاق قوله : من زار فنام في الطريق ، والدال على الحكم الذي أفيد
هي الجملة الثانية .
وثانيا : أن صحيح صفوان مروي في المنتهى والحدائق والرياض والجواهر
والمستند وغيرها مما رأيناه من الكتب بالنحو الذي ذكرناه ، فهو صريح في المبيت ليلة
واحدة ، والجمع بينه وبين صحيح العيص لا يصح بما قيل من حمل صحيح صفوان على
الاستحباب كما في المستند ، فإن أهل العرف يرونهما متعارضين ، إذ قوله : عليه دم شاة .
يهافت قوله : ليس عليه شئ والترجيح مع صحيح صفوان ، فالمتحصل : أنه يجب الدم
في ليلة ، ودمان في ليلتين ، وثلاث في جميع الليالي .