شرح
المبيت بمنى ، على هذه الصور ، ولعل ذلك كله بضميمة عدم الفصل بينهما وبين الجاهل
يكفي في الحكم بعدم وجوبها عليهما .
ثم إنه لم أر من تعرض لمحل هذا الفداء ، وأنه هل يجب أن يكون الذبح بمنى
أو مكة ، أو يجوز في كل مكان ؟ مقتضى إطلاق النصوص أنه مخير في ذبحه في أي مكان
شاء ، وما تقدم من الكبرى الكلية من أن الموجب للفداء إن تحقق في العمرة فمحل
الذبح هو مكة ، وإن كان الموجب له متحققا في الحج فمحل الذبح منى ، إنما يختص
بالمحرمات حال الاحرام ولا يشمل المقام .
ويدل عليه أيضا : خبر إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام عن
الرجل يجترح من حجته شيئا يلزمه منه دم يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله ، فقال
عليه السلام : نعم ، وقال فيما أعلم : يتصدق به ( 1 ) وقريب منه خبره الآخر ( 2 ) .
والاجتراح بمعنى الافساد ، أي ينقص من حجته شيئا ، وعليه فلا يبعد
اختصاصهما بغير ما يلزم من تروك الاحرام فتدبر ، ولا يتوهم أن المبيت خارج عن
الحج ، فإنه إن لم يكن من أجزائه لا ريب في كونه من توابعه المحقق ، لصدق هذا
العنوان .
هامش
1 - الوسائل باب 5 من أبواب الذبح حديث 1 .
2 - الوسائل باب 5 من أبواب الذبح حديث 1 .