شرح
لزوم ثلاث شياة لو بات الليالي الثلاث بغير منى
والمحكي عن المقنعة والهداية والمراسم والكافي وجمل العلم والعمل - التعبير -
بأن من بات ليالي منى بغيرها وجب عليه الدم - وحيث - إن هذه العبارة قابلة للحمل
على معنيين ، أحدهما التسوية بين المبيت ليلة - أو ليلتين - أو ثلاث - في وجوب دم واحد ،
ثانيهما أنه لا يجب الدم إلا بالمبيت في جميع الليالي فلو بات واحدة من الليالي في منى
- لا يجب عليه الدم - فلذا وقع كل من الحكمين محل الخلاف .
أقول أما الأول ، فربما يقال إن مقتضى اطلاق صحيح ابن عمار الثاني
وصحيح علي بن جعفر الواردين في بيتوتة ليالي منى بمكة - ثبوت دم واحد في بيتوتة
الليالي الثلاث - ومقتضى صحيح صفوان وخبر علي ثبوت الدم في المبيت ليلة واحدة ،
وهما ليستا متعرضتين لحكم المبيت ليلتين لكن يمكن استفادة حكمه أيضا من صحيح
جميل - فنتيجة هذه النصوص هي ثبوت دم واحد بات ليلة أو ليلتين أو ثلاثا ولكن
خبر جعفر يدل على ثبوت ثلاث شياة في مبيت ليال ثلاث - وبه يقيد اطلاق
النصوص المتقدمة ويحمل قوله عليه دم - أو عليه شاة - على إرادة الجنس الملائم مع
المتعدد من الأفراد وعلى هذا فقد يتوهم أن الجمع بين جميع النصوص يقتضي البناء
على وجوب الثلاث في المبيت جميع الليالي - وشاة واحدة في غير الثلاث كما هو أحد
محتملات قول الإسكافي والحلي ومن قال بمقالتهما واختاره في المستند أقول أن قوله
عليه السلام بات ليلة من ليالي منى بمكة - إن قلنا إنه ظاهر في بيتوتة ليلة واحدة
بقيد الوحدة كان ما أفيد تاما وأما إن قلنا إن المراد به أن كل ليلة من ليالي منى
حكمها ذلك - فيلزم القول بثبوت دمين في المبيت ليلتين ، فتأمل ، فإنه قابل للمناقشة