شرح
ثم إن أكثر النصوص المتقدمة وإن تضمنت ثبوت الدم ولا تصريح فيها بالشاة
إلا أنه في خبري علي وجعفر صرح بالشاة والغنم ، وبهما يقيد إطلاق سائر النصوص ،
فالواجب خصوص الشاة كما عليه الأصحاب .
ثم إن مقتضى إطلاق النصوص ثبوت الدم على الجاهل والناسي والمضطر .
وعن الشهيد استثناء الجاهل .
وفي المستند : وجهه غير معلوم .
ولكن الظاهر أن وجهه ما دل على عدم وجوب الفدية على الجاهل في باب
الحج كحسن ابن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام : وليس عليك فداء ما آتيته
بجهالة إلا الصيد ( 1 ) وإن كان يرد عليه أنه في الكفارة المترتبة على إتيان شئ من
المحرمات ، ولا يشمل الفداء المترتب على ترك الواجب .
اللهم إلا أن يستدل بعدم القول بالفصل ، أو تنقيح المناط ، أو يقال إن
النصوص تدل على ترتب الدم على المبيت بغير منى ، فيشمله النص ولا بأس به ،
وأما المضطر والناسي فيمكن أن يستدل لعدم وجوب الفدية عليهما بوجهين :
أحدهما : أن الفدية كفارة ولا كفارة على من لم يخالف الحكم اللزومي ، فتأمل ،
ثانيهما : حديث رفع القلم عن الناسي والمضطر ( 2 ) ، بناءا على ما هو المختار من
عمومه لكل حكم تكليفي أو وضعي ، اللهم إلا أن يقال : إنه يختص بما في رفعه منة
على الأمة ، ورفع الفدية ليس فيه منة على الأمة وإن كان فيه منة على الشخص ، وحمل
بعض الفقهاء صحيحي عيص وسعيد المتقدمين المتضمنين : أنه لا شئ على من فاته
هامش
1 - الوسائل باب 31 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها حديث 1 .
2 - الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد .