شرح
إنما الخلاف في موردين :
أحدهما : أنه هل يتعين النصف الأول كما هو المنسوب إلى ظاهر الأصحاب ،
أم يتخير بينه وبين النصف الثاني كما عن جمع من متأخري المتأخرين ؟ .
ثانيهما : في أنه إذا خرج بعد انتصاف الليل من منى فهل له أن يدخل مكة
قبل الفجر كما هو المشهور ، أم لا يجوز له ذلك كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة
والسرائر والجامع ؟ .
أما الأول فالصحاح الثلاثة لابن عمار والعيص وخبر جعفر المتقدمة تدل على
الاكتفاء بالنصف الأول ، وأنه لا مانع من الخروج بعد انتصاف الليل ، وصحيح ابن
عمار الثاني ، وصحيح العيص الأول ، يدلان على كفاية النصف الثاني ، ولا تعارض بين
الطائفتين ، فالعمل بهما معا متعين .
نعم الأفضل الكون بها إلى الفجر كما صرح به غير واحد ، لصحيح الكناني
المتقدم .
ولا ينافيه خبر عبد الغفار الجازي عن الإمام الصادق عليه السلام : فإن خرج
من منى بعد نصف الليل لم يضره شئ ( 1 ) كما عن المختلف ، فإن الجمع بينه وبين
صحيح الكناني يقتضي الحمل على إرادة عدم المنع من الخروج وعدم ثبوت الفدية
عليه .
وأما الثاني فمقتضى إطلاق ما تقدم من النصوص وصريح صحيح العيص
المتقدم ، وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام عن رجل بات بمكة حتى
أصبح في ليالي منى ، فقال عليه السلام : إن كان أتاها نهارا فبات حتى أصبح فعليه دم
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب العود إلى منى حديث 14 .