شرح
لعل الثالث أيضا ، كذلك ، انتهى .
ويرد عليه : منع الغلبة ، ومنع منشئيته للانصراف الموجب للتضييق خصوصا في
الأخير منها .
نعم يمكن أن يقال في الأولين : بعدم منافاة هذا القدر من الاشتغال للاستيعاب
العرفي ، ولو نوى بالأكل والشرب والتقوي على العبادة يرتفع الاشكال رأسا .
واحتمل الشهيد ره كون القدر الواجب ما كان يجب عليه بمنى وهو أن
يتجاوز نصف الليل .
وفيه : أنه لا دليل عليه ، والتزام بما يخالف الأصل بلا وجه .
نعم صرح غير واحد بأنه إن مضى إلى منى بعد الفراغ من العبادة وإن علم
أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل سقط عنه الدم الملازم لعدم البأس عليه .
واستدل له بصحاح جميل وهشام وعيص المتقدمة .
وأورد عليه الفاضل النراقي بأنه يعارضها رواية علي المتقدمة ، فيرجع إلى
عمومات وجوب الدم .
أقول : أما صحيح جميل فهو يدل على أن الدم على من بات بمكة ، ولو خرج
عنها ليس عليه دم ، وهو فرع آخر سيأتي الكلام فيه ، وكذا صحيح هشام .
وأما صحيح العيص فهو مطلق يقيد إطلاقه بما دل على مقدار المبيت بمنى ،
وبعبارة أخرى : يدل على أن من لم يكن أول الليل بمنى يجب أن يكون آخره بها ، ولا
يدل على عدم اعتبار شئ آخر .
وأما خبر علي فلم أفهم وجه معارضته معها ، فإنه يدل على أن من نام في
الطريق قهرا وبغير اختيار وبات فيه يجب عليه الدم .
5 - ربما يقال : إن صحيح سعيد بن يسار المتقدم يدل على أن الاشتغال بشغل