شرح
السواك المفضي إلى الادماء
ومما وقع الخلاف فيه بين الأصحاب السواك المفضي إلى الادماء ، فقد ذهب
جمع من القدماء إلى حرمته ، وجمع منهم ومن المتأخرين إلى كراهته .
والروايات فيه مختلفة :
فبعضها ظاهر في الحرمة ، كصحيح ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي
عبد الله عليه السلام عن المحرم يستاك ، قال : نعم ، ولا يدمي ( 1 ) .
وبعضها ظاهر في عدم الحرمة وعدم الكراهة ، كصحيح معاوية بن عمار ، قلت
لأبي عبد الله عليه السلام المحرم يستاك ؟ قال : نعم ، قلت : فإن أدمي يستاك ؟ قال عليه
السلام : نعم ، هو من السنة ( 2 ) .
وبعضها ظاهر في الكراهة ، كخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام عن
المحرم ، هل يصلح له أن يستاك ؟ قال عليه السلام : لا بأس ، ولا ينبغي أن يدمي فيه ( 3 ) .
ولكن الأخير غير ظاهر في الكراهة ، وإن لم يكن ظاهرا في الحرمة أيضا ،
وصحيح معاوية متروك الظاهر ، لأنه دال على عدم الكراهة أيضا ولم يقل به أحد فلا
صارف عن ظهور الأول في الحرمة : اللهم إلا أن يقال : إن النهي عنه إنما هو بعنوان
الادماء الذي عرفت أنه مكروه ، كان بالحجامة أو الدلك أو السواك ، وعليه فنفس
تلك الأدلة تصلح قرينة لحمل النهي في المقام علي الكراهة ، مضافا إلى أن انكار ظهور :
لا ينبغي ، في الكراهة مكابرة ، فالأظهر هو الكراهة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 73 - من أبواب تروك الاحرام حديث 3 -
( 2 ) الوسائل باب 92 - من أبواب تروك الاحرام - حديث 1 .
( 3 الوسائل - باب 73 من أبواب تروك الاحرام - حديث 5 .