تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
الأول استند إلى أن الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه ، وإلى لزوم الحرج العظيم من اعتباره ، وإلى أن التقية إنما شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة وإلى أن ذلك ربما يؤدي إلى اطلاعهم على ذلك ويترتب عليه مفسدة أهم . ولكن يرد على ما أفاده بالنسبة إلى عدم الاعتبار : أن الأخبار الظاهرة أو الصريحة فيه أنما هي في الموارد الخاصة ، وظهور خبر أو صراحته في ذلك من عمومات التقية غير ثابت ، وعلى فرض الظهور يقدم عليه ما استدل به للاعتبار ، ومحل الكلام ما لو لم يلزم الحرج ولا ترتب مفسدة أهم ، ومجرد كون التقية إنما شرعت للتسهيل لا يقتضي ذلك ، فالأظهر اعتبار عدم المندوحة مطلقا . فالمتحصل مما ذكرناه : أن ما عن المحقق ( ره ) في بعض فوائده من التفصيل بين ما إذا كان المأمور به في التقية بطريق الخصوص فيصح وإن كان ثمة مندوحة ، أو بطريق العموم فلا يجزي إلا مع عدم المندوحة ، هو الصحيح ، وإن كان ما استدل به الشيخ الأعظم ( ره ) له بظاهره غير تام ، لكنه قابل لتوجيهه بنحو ينطبق على ما حققناه . فلا يرد عليه ايراد الشيخ ( ره ) بأنه إن أراد من القسم الثاني - أي ما لم يرد فيه نص خاص - عدم ثبوت الإذن في امتثال العمل على وجه التقية : أنه لا دليل حينئذ على مشروعية الدخول في العمل المفروض ، امتثالا للأوامر ، المطلقة المتعلقة بالعمل الواقعي ، إذ الأمر بالتقية لا يستلزم الإذن في امتثال تلك الأوامر ، وإن أراد به عدم النص الدال على الإذن في هذه العبادة بالخصوص ، وإن كان هناك نص عام دال على الإذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على وجه التقية : إن هذا النص كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلق بها ، كذلك يوجب موافقته الاجزاء وعدم وجوب الإعادة في الزمان الثاني إذا ارتفعت التقية والحاصل : إن الفرق بين كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو بالعموم لا نفهم له وجها .