شرح
الأول استند إلى أن الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه ، وإلى لزوم الحرج العظيم من
اعتباره ، وإلى أن التقية إنما شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة وإلى أن ذلك ربما يؤدي
إلى اطلاعهم على ذلك ويترتب عليه مفسدة أهم .
ولكن يرد على ما أفاده بالنسبة إلى عدم الاعتبار : أن الأخبار الظاهرة أو
الصريحة فيه أنما هي في الموارد الخاصة ، وظهور خبر أو صراحته في ذلك من عمومات
التقية غير ثابت ، وعلى فرض الظهور يقدم عليه ما استدل به للاعتبار ، ومحل الكلام
ما لو لم يلزم الحرج ولا ترتب مفسدة أهم ، ومجرد كون التقية إنما شرعت للتسهيل لا
يقتضي ذلك ، فالأظهر اعتبار عدم المندوحة مطلقا .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن ما عن المحقق ( ره ) في بعض فوائده من التفصيل
بين ما إذا كان المأمور به في التقية بطريق الخصوص فيصح وإن كان ثمة مندوحة ، أو
بطريق العموم فلا يجزي إلا مع عدم المندوحة ، هو الصحيح ، وإن كان ما استدل به
الشيخ الأعظم ( ره ) له بظاهره غير تام ، لكنه قابل لتوجيهه بنحو ينطبق على ما
حققناه .
فلا يرد عليه ايراد الشيخ ( ره ) بأنه إن أراد من القسم الثاني - أي ما لم يرد فيه
نص خاص - عدم ثبوت الإذن في امتثال العمل على وجه التقية : أنه لا دليل
حينئذ على مشروعية الدخول في العمل المفروض ، امتثالا للأوامر ، المطلقة المتعلقة
بالعمل الواقعي ، إذ الأمر بالتقية لا يستلزم الإذن في امتثال تلك الأوامر ، وإن أراد به
عدم النص الدال على الإذن في هذه العبادة بالخصوص ، وإن كان هناك نص عام
دال على الإذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على وجه التقية : إن هذا النص
كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلق بها ، كذلك يوجب موافقته الاجزاء
وعدم وجوب الإعادة في الزمان الثاني إذا ارتفعت التقية والحاصل : إن الفرق بين
كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو بالعموم لا نفهم له وجها .