تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
أو كون ترك العمل بالحق لكونه موافقا للتقية واجبا ، وهو يلازم حرمة الفعل ، والحرمة تستلزم الفساد وفي الجميع نظر : أما الأول فلأن الأمر بالتقية لما فيها مصلحة أهم مما في العمل بالحق ، لا يوجب سقوط الأمر به حتى بنحو الترتب ، فما يأتي به يكون مأمورا به بنحو الترتب ، فيكون صحيحا . وأما الثاني فلأن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، مع أن العمل بالتقية ليس ضدا للعمل بالحق ، لإمكان اجتماعهما ، أضف إليهما أن الاقتضاء على القول به إنما هو في المأمور به المضيق ، والواجب للتقية في المقام من قبيل الواجب الموسع . وأما الثالث فلأن ترك الواجب لا يكون حراما ، نعم ، إذا ترتب على العمل بالحق ضرر يحرم تحمله - كقتل النفس - فلا محالة يحرم لكونه سببا للحرام ، ولكنه فرد نادر والغالب عدم حرمة تحمل ما يترتب على ترك التقية من المفسدة . 2 - صحة العمل ، ومنشأها ما ذكرناه آنفا ، وقد استدل له بما في رسالة الشيخ الأعظم ( ره ) بأن تعلق الأمر بالتقية لا يكون من جهة تقيد الأمر بذلك الوجه ، وبعبارة أخرى ليس أمرا ضمنيا وارشادا إلى القيدية بل هو من حيث نفس الفعل الخارجي ، وهو أمر استقلالي ، ويوجب وجوب العمل بالتقية في ضمن المأمور به ، فالمأمور به في حال التقية ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين مثلا ، بل نفس غسل الرجلين الواقع في الوضوء ، فمخالفة الأمر بالتقية إنما توجب الإثم لا بطلان الوضوء ، فيكون من قبيل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة . وفيه : أنه لو تم فلا بد من تقييده بما إذا لم يلزم من ذلك ما يوجب بمقتضى القواعد البطلان ، كما ستعرف عند توجيه القول الثالث . هذا مضافا إلى ما تقدم في توجيه دلالة نصوص التقية على الاجزاء من أنها تدل على بدلية المأتي به تقية عن المأمور به الاختياري ، ومضافا إلى أن لازم ذلك صحة