شرح
أو كون ترك العمل بالحق لكونه موافقا للتقية واجبا ، وهو يلازم حرمة الفعل ،
والحرمة تستلزم الفساد وفي الجميع نظر :
أما الأول فلأن الأمر بالتقية لما فيها مصلحة أهم مما في العمل بالحق ، لا يوجب
سقوط الأمر به حتى بنحو الترتب ، فما يأتي به يكون مأمورا به بنحو الترتب ، فيكون
صحيحا .
وأما الثاني فلأن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، مع أن العمل بالتقية
ليس ضدا للعمل بالحق ، لإمكان اجتماعهما ، أضف إليهما أن الاقتضاء على القول به
إنما هو في المأمور به المضيق ، والواجب للتقية في المقام من قبيل الواجب الموسع .
وأما الثالث فلأن ترك الواجب لا يكون حراما ، نعم ، إذا ترتب على العمل
بالحق ضرر يحرم تحمله - كقتل النفس - فلا محالة يحرم لكونه سببا للحرام ، ولكنه فرد
نادر والغالب عدم حرمة تحمل ما يترتب على ترك التقية من المفسدة .
2 - صحة العمل ، ومنشأها ما ذكرناه آنفا ، وقد استدل له بما في رسالة الشيخ
الأعظم ( ره ) بأن تعلق الأمر بالتقية لا يكون من جهة تقيد الأمر بذلك الوجه ،
وبعبارة أخرى ليس أمرا ضمنيا وارشادا إلى القيدية بل هو من حيث نفس الفعل
الخارجي ، وهو أمر استقلالي ، ويوجب وجوب العمل بالتقية في ضمن المأمور به ،
فالمأمور به في حال التقية ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين مثلا ، بل نفس
غسل الرجلين الواقع في الوضوء ، فمخالفة الأمر بالتقية إنما توجب الإثم لا بطلان
الوضوء ، فيكون من قبيل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة .
وفيه : أنه لو تم فلا بد من تقييده بما إذا لم يلزم من ذلك ما يوجب بمقتضى
القواعد البطلان ، كما ستعرف عند توجيه القول الثالث .
هذا مضافا إلى ما تقدم في توجيه دلالة نصوص التقية على الاجزاء من أنها
تدل على بدلية المأتي به تقية عن المأمور به الاختياري ، ومضافا إلى أن لازم ذلك صحة