شرح
يكون مكرها عليه ، أو يكون منشرح الصدر به مبتهجا بذلك ، أو يكون خائضا مع
الخائضين يتلفظ به لهوا ولعبا .
فإن كان منشرح الصدر به فعليه غضب من الله وله عذاب عطيم ، لأنه اختار
الحياة المادية التي لا غاية لها إلا التمتع الحيواني على الآخرة التي هي حياة دائمة
مؤبدة ، وهي غاية الحياة الانسانية .
وإن كان مكرها عليه فهو مرخص فيه ، منة على العباد وابقاء على أنفسهم
وأعراضهم وأموالهم .
ولا تعرض في الآية لحكم القسم الثالث ، وقد تعرض له في الآية الأخرى
( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم
تستهزؤون ) ( 1 ) .
فالمستفاد من الآية هو : الترخيص في الكفر بالله في مورد الخوف على النفس ،
وأن المكره مخير بين حفظ النفس والتكلم بكلمة الكفر ، وبين تعريض النفس للهلاك
وعدم التكلم بكلمة الكفر فإذا كان الكفر بالله مرخصا فيه عند الاكراه ، فالكفر
بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام أو سبهم أو البراءة منهم
أولى بالجواز والرخصة .
الآية الثانية : قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون
المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( 2 )
الأولياء جمع الولي ، وهو من الولاية ، وهي في الأصل : ملك تدبير أمر الشئ
بالمعونة والنصرة ، والاتخاذ يفيد معنى الاصطناع ، وهو عبارة عن مكاشفتهم بالأسرار
الخاصة بمصلحة المجتمع الاسلامي و ( دون ) في قوله : ( من دون المؤمنين ) كأنه
هامش
( 1 ) التوبة : 65 .
( 2 ) آل عمران : 27 .