شرح
لذلك كله وجب علينا تنقيح القول في التقية فيما يلي ، موردا وحكما ، فنقول :
المراد بالتقية :
التقية : اسم لا تقي يتقي ، والتاء بدل عن الواو كما في التهمة ، والمراد بها هنا
الاتيان بعمل لا يهدم حقا ولا يبني باطلا ، مخالف للحق ، أو ترك عمل موافق للحق ،
أو كتمان المذهب ، تحفظا عن ضرر الغير على الشخص ، أو الاسلام ، أو التشيع ، أو
اعزازا للدين واعلاء لكلمة الاسلام والمسلمين ، وتقوية لشوكتهم .
وتفصيل هذا التعريف الجامع : أنه ربما يخاف على النفس أو العرض من اتيان
العمل الموافق لمذهب الحق ، أو ترك ما يخالفه ، أو إظهار ما يعتقده ، وربما لا يخاف على
ذلك .
والأول على قسمين : إذ الخوف قد يكون مع سبق الاكراه ، وقد يكون بدونه ،
والثاني أيضا على قسمين : إذ ربما يترتب على التقية اعلاء كلمة الاسلام ، وقد
لا يترتب عليها ، والأخير خارج عن التقية ، وما قبله من أقسام التقية .
وعليه فتنقسم التقية إلى أقسام أربعة : التقية الخوفية ، والتقية الاكراهية ،
والتقية الكتمانية ، والتقية المداراتية .
تمهيد :
لا ريب في أن القرآن المتكفل بهداية البشر في جميع شؤونهم وأطوارهم في مختلف
أدوارهم ، الضامن لهم نيل السعادة الكبرى في العاجل والأجل - وكذا الروايات
الواردة عن المعصومين عليهم السلام - اعتنى بأمر المجتمع ، ودعى الناس إلى سعادة