شرح
الحياة والعيش الطيب مجتمعين ، قال الله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا ) ( 1 ) وقال عز وجل : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في
شئ ) ( 2 ) وقال : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات
الكثيرة والروايات المتواترة الداعية إلى الاتحاد والاتفاق .
وأيضا لا ريب في اهتمام الشارع الأقدس بحفظ النفس من التهلكة حتى عد
من أهم الواجبات .
فالعقل السليم يحكم فطريا بأنه عند وقوع التزاحم بين الوظيفة الفردية مع
شوكة الاسلام وعزته وقوته ، أو وقوع التزاحم بين حفظ النفس وبين واجب أو محرم
آخر ، لا بد من سقوط الوظيفة الفردية ، وليست التقية إلا ذلك .
والكلام في التقية يقع في مقامين :
الأول : في حكمها التكليفي
الثاني : في حكمها الوضعي ، من جهة الآثار الوضعية المترتبة على الفعل
المخالف للحق وأنها تترتب على الصادر تقية كما تترتب على الصادر اختيارا ، أم أن
وقوعها تقية يوجب رفع تلكم الآثار ؟ ومن جهة أن الفعل المخالف للحق هل يترتب
عليه آثار الحق بمجرد الإذن فيها من قبل الشارع أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) آل عمران : 104
( 2 ) الأنعام : 159
( 3 ) الأنفال : 46 .