إلى غروب الشمس من يوم عرفة
شرح
ويرد على ما أفاده ثانيا : ما تقدم منا مرارا من أن كون الأمر في سياق الأوامر
المستحبة لا يصلح قرينة لحمله على الندب .
وأما ما أفاده ثالثا فيرده : قوله صلى الله عليه وآله : خذوا عني مناسككم ، مع أن
فعله دال على مطلوبيته ، وحيث لم يرد دليل مرخص في تركه فيبني على اللزوم .
وأما ما ذكره رابعا فيرده ، أن محل الكلام هو الوجوب الشرطي ، أي كونه من
واجبات الوقوف بعرفة وبالتبع من واجبات الحج ، وأما كون تركه مبطلا أم لا فهو
كلام آخر .
فتحصل أنه لا ينبغي التوقف في دلالة النصوص على الوجوب .
وأما الثاني ، فقد صرح في جملة منها التهيؤ له عند الزوال واتيان مقدماته
والصلاة دون الموقف كما في بعضها ودون عرفة كما في آخر ، ثم الذهاب إلى الموقف وإلى
عرفة ، وعليه فالنصوص تدل على القول الثالث .
وأما منتهى الوقوف ، فلا خلاف بينهم في أنه يجب الوقوف فيها ( إلى غروب
الشمس من يوم عرفة ) ، وقد ادعى عليه الاجماع ، ويشهد به نصوص كثيرة :
منها : صحيح معاوية بن عمار ، قال أبو عبد الله عليه السلام : أن المشركين كانوا
يفيضون قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض
بعد غروب الشمس ( 1 ) .
ومنها : موثق يونس بن يعقوب عنه عليه السلام ، قال قلت له : متى تفيض من
عرفات ؟ فقال : إذا ذهبت الحمرة من هاهنا ، وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع
الشمس ( 2 ) ونحوه خبره الآخر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 22 - من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 22 - من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل - باب 22 من أبواب احرام الحج والوقوف حديث 3 .