شرح
بالاجماع عليه ، بل لم أجد الثاني قولا محررا بين الأصحاب ، انتهى ثم ذكر قده جمله
من كلمات القدماء والمتأخرين الظاهرة في خلاف ذلك ، ثم أتعب نفسه الزكية في
توجيهها وحمل كلماتهم على ما ينطبق على هذا القول .
القول الثاني : الاجتزاء بمسمى الوقوف كما عن السرائر ، ونسب إلى التذكرة
والمنتهى ، إلا أن صاحب الجواهر ينكر ذلك ، ويقول : إن التدبر في عبارة التذكرة
يقتضي إرادة بيان الركن من الوقوف ، وذكر قرائن لذلك ، إلى أن يقول : وعبارة
المنتهى يمكن أن تكون في الدلالة على خلاف ذلك أظهر منها فيه ، خصوصا قوله :
والأمر للوجوب ، ومثله عبارة التذكرة ، انتهى وكذا وجه كلام السرائر .
ومع ذلك ففي الرياض : وإن كان القول بكفاية مسمى الوقوف لا يخلو عن
قرب ، انتهى .
الثالث : ما هو ظاهر كلمات أكثر القدماء ، وصريح جمع من المتأخرين
كصاحب الحدائق والذخيرة ، وفي المستند وغيره ، وهو أنه يجب استيعاب ما بين الزوال
إلى الغروب عرفا ، الحاصل بالاشتغال بمقدمات الوقوف المستحبة في حدود عرفة ، ثم
الوقوف حتى يكون الوقت مستوعبا بهذه الأمور ، وإن كان قليل من أول الوقت
مصروفا في الحدود بالمقدمات والصلاة .
والأصل في هذا الحكم النصوص المتضمنة لأفعال المعصومين عليهم السلام
وأقوالهم ، وإليك تلك النصوص :
منها : صحيح معاوية بن عمار المتضمنة لصفة حج النبي صلى الله عليه وآله : ثم
غدا والناس معه ، إلى أن قال : حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك ،
فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية ، حتى وقف بالمسجد
فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم مضى