شرح
مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة ،
فصلى بها الظهر والعصر ، ثم عمد به إلى عرفات فقال : هذه عرفات فاعرف بها
مناسكك ، واعترف بذنبك ، فسمي عرفات ( 1 ) الخ ، إلى غير ذلك من النصوص .
واستفادة الحكم منها ، تتوقف على البحث في أمرين :
أحدهما : أنها هل تدل على الوجوب أم لا .
الثاني : فيما تدل عليه .
أما الأول فيمكن تقريب دلالتها عليه بوجهين :
1 - إن جملة منها متضمنة لوقوفه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت من أول
الزوال عرفا أو حقيقة ، وقد أمرنا بأخذ المناسك عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، نسب
إليه : خذوا عني مناسككم ( 2 ) وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه منجبر بالعمل والاستناد .
2 - الأمر بذلك بلسانه أو بالجملة الخبرية التي هي أصرح في الوجوب ،
فدلالتها على اللزوم واضحة .
وبذلك ظهر ما في الرياض ، قال : ودلالتها على الوجوب غير واضحة ، أما ما
تضمن منها الأمر باتيان الموقف بعد الصلاتين فلا يفيد الفورية ومع ذلك منساق في
سياق الأوامر المستحبة ، وأما ما تضمن فعله صلى الله عليه وآله فكذلك بناءا على عدم
وجوب التأسي ، وعلى تقدير وجوبه في العبادة فإنما غايته الوجوب الشرطي لا
الشرعي ، وكلامنا فيه لا في سابقه ، للاتفاق كما عرفت على عدمه ، انتهى .
فإنه يرد على ما أفاده أولا : إن الأمر بالكون بعرفة بعد الصلاة ، سيما في
المتضمن ، لأنه إنما يعجل الصلاتين لدرك ذلك ، ظاهر في إرادة الفور ، وبعبارة أخرى
ظاهر في أن مبدأ الوقوف الواجب هو ما بعد الصلاتين بلا فصل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب أقسام الحج حديث 24 .
( 2 ) يتسير الوصول ج 1 ص 312 .