شرح
وصحيح ابن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام : ثم انحدر ماشيا وعليك
السكينة والوقار حتى تأتي المنارة ، إلى أن قال : وكان المسعى أوسع مما هو اليوم ، ولكن
الناس ضيقوه ، ثم امش وعليك السكينة والوقار ، فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت ،
فاصنع عليها كما صنعت على الصفا ، ثم طف بينهما سبعة أشواط ، تبدأ بالصفا وتختم
بالمروة ثم قصر ( 1 ) ونحوها غيرها من النصوص الكثيرة ، فلا اشكال في الحكم .
ثم إن تمام الكلام في هذه المسألة إنما هو بالبحث في جهات :
بيان المراد من الصفا والمروة
1 - إن الصفا في أصل اللغة الحجر الصلب الأملس ، والواحدة صفاة ، مثل الحصا والحصاة ، والمرو حجارة بيض براقة يقدح منها النار ، والواحدة مروة ، ثم صارا علمين لجبلين في مكة مشهورين . والصفا آنف من جبل أبي قبيس بإزاء الضلع الذي بين الركن العراقي واليماني ، وعن تهذيب النووي أن ارتفاعه الآن إحدى عشرة درجة فوقها أزج كإيوان ، وعرصة فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدما ، وعن كشف اللثام والظاهر من ارتفاعه الآن سبع درج ، وذلك لجعلهم التراب على أربع منها كما حفروا الأرض في هذه الأيام فظهرت الدرجات الأربع . والمروة آنف من جبل قيقعان كما عن تهذيب النووي ، وعن البصري أنها في أصل جبل قيقعان ، وعن النووي هي درجتان ، وعن القاسي أن فيها الآن درجة واحدة ، وعن أبي جبير أن فيها خمس درج . وقد حكي عن جماعة من المؤرخين حصول التغيير في المسعي في أيام المهديهامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 من أبواب السعي حديث 1 .