شرح
عن استدبارها ، والتعبير ب ( في ) للدلالة على وجوب الاتصال والقرب منه بحيث
يتجوز عنه بالصلاة ، فيه ، لظاهر الآية ، انتهى ، وفي الرياض : وهو حسن ، ومقتضاه
وجوب ايقاعهما في البناء الذي فيه الصخرة .
وفيه أنه لا ريب في دلالة الآية الكريمة والنصوص على اعتبار القرب ، وأما
دلالتها على لزوم ايقاعها في البناء فممنوعة ، لصدق خلف المقام وعنده على الخارج
عن البناء ودعوى الانصراف إلى الداخل فيه ، ممنوعة .
وهل يجب تحري الأقرب ما أمكن أم لا ؟ الظاهر العدم ، لعدم الدليل عليه .
ولو منعه الزحام من الصلاة خلف المقام قريبا منه ، يصلي بعيدا عنه خلفه ،
لصحيح حسين المتقدم ، ودعوى أن مقتضى اطلاقه جواز الصلاة حينئذ إلى أحد
جانبيه لصدق الحيال عليه مندفعة بأنه حكاية فعل مجمل ، ومن الممكن أنه كان عليه
السلام يصلي خلفه فهو المتيقن فلا يتعدى عنه .
وهل يجب حينئذ تحري القرب منه ما أمكن ؟ الظاهر العدم ، فإنه مع عدم صدق
عند المقام عليه ، لا دليل على رعاية القرب حينئذ ما أمكن ، والأصل عدمه .
والظاهر اشتراط جواز التباعد بضيق الوقت ، إذ لا دليل له سوى حكاية فعل
مجمل ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن .
فتحصل أنه لا دليل على جواز ايقاعهما في أحد جانبيه حتى في حال الضرورة
فلا يجوز ، كما لا يجوز التقدم على الصخرة .
ثم إن المقام الذي يجب الصلاة خلفه أو عنده أو فيه ، هو حيث الآن لا ما كان
على عهد النبي صلى الله عليه وآله وإبراهيم عليه السلام ، بلا خلاف ويشهد به
صحيح إبراهيم بن أبي محمود ، قلت للرضا عليه السلام : أصلي ركعتي طواف الفريضة
خلف المقام حيث هو الساعة ، أو حيث كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟