فإن لم يجد فض ثمنها على البر وأطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد مدان ولا
يجب عليه التتميم الفاضل له إن عجز صام عن لو عجز عن البقرة
شرح
( فإن لم يجد ) البقرة قوم البقرة الأهلية و ( فض ثمنها على البر ) كما في المتن ،
أو على مطلق الطعام كما هو المشهور بين الأصحاب ، ( وأطعم ثلاثين مسكينا لكل
واحد ) من المساكين ( مدان ) عند جماعة ، ومد عند آخرين بلا خلاف إلا فيما أشرنا
إليه ، والشاهد به جملة من النصوص المتقدمة في النعامة .
وأما الحكمان اللذان وقع الخلاف فيهما :
فأحدهما : فض الثمن على البر ، أو على مطلق الطعام ؟ ولا منشأ للقول بتعين
البر في المقام سوى تعين ذلك في كفارة قتل النعامة ، بضميمة عدم القول بالفصل بين
هناك وبين المقام ، وانصراف الطعام إلى البر بل الطعام هو البر لغة ، ولكن يرد على
الأول ما تقدم من عدم تعين البر هناك ، وعلى الثاني أن الانصراف ممنوع والطعام أعم
منه لغة ، فالأظهر عدم تعينه .
والثاني : إنه هل يجب اطعام مدين لكل مسكين أو مد واحد ؟ ففي صحيح أبي
بصير - المتقدم - في النعامة وحمار وحش : والصدقة مد على كل مسكين ، وفي صحيح
أبي عبيدة لزوم مدين ، وعليه فما ذكرناه في النعامة جار هنا ، فالأظهر الاجتزاء بمد .
وربما يستدل للاجتزاء بمد بوجه آخر ، وهو أن الجمع بين مرسل ابن بكير في
قول الله تعالى ( أو عدل ذلك صيام ) قال : بثمن قيمة الهدي طعاما ، ثم يصوم لكل
مد يوما ، وصحيح محمد في الآية الكريمة قال : عدل الهدي ما بلغ يتصدق به ، فإن لم
يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما ، يقتضي الاجتزاء بمد ، ولا بأس
به .
( ولا يجب عليه التتميم والفاضل له ) كما مر في النعامة ، ( وإن عجز صام عن