وأما في الثاني فالنصوص مختلفة :
شرح
جملة منها تدل على أن في قتله بقرة ، كصحيح حريز ، وموثق أبي بصير ، وخبر
الكناني ، المتقدمة في النعامة .
وجملة أخرى منها تدل على أن فيه بدنة ، كصحاح يعقوب بن شعيب ، وسليمان
بن خالد ، وأبي بصير المتقدمة .
وقد يجمع بين الطائفتين ، بحمل الثانية على الفضل ، وفيه : أنه إذا كان المأمور
به البقرة فغيرها لا يكون مجزيا ، فكيف تحمل على الفضل .
وقد يجمع بالحمل على التخيير وفيه : أنه إن كان المراد التخيير في المسألة
الفرعية فهو ليس جمعا عرفيا ، وإن كان المراد التخيير في المسألة الأصولية - أي
التخيير في الأخذ بإحدى الطائفتين - فهو فرع التكافؤ وعدم الترجيح
فالحق أن يقال : إن البدنة إن كانت أعم من الإبل والبقرة - كما صرح به غير
واحد من اللغويين - فاطلاق الطائفة الثانية يقيد بالأولى ، وإن كانت مختصة بالإبل ،
فيقع التعارض بين الطائفتين ، والترجيح مع الأولى للشهرة .
وأما ما ذكر في وجه أرجحية الأولى تارة بالأكثرية وأخرى بموافقة الكتاب -
حيث إن البقرة أقرب إلى الحمار من البدنة - فغير تام .
أما الأول : فلأن الأكثرية ليست من مرجحات الرواية .
وأما الثاني : فمضافا إلى ما تقدم من أن المماثلة في الآية الكريمة قيدت بما يحكم
به المعصوم عليه السلام ، أن الأقربية لا تفهم من المماثلة .
فالمتحصل مما ذكرناه أن الأظهر أن في قتل حمار الوحش بقرة أهلية .