شرح
لا يقال : أن آخر تلك الصحيحة : إنما كان ذلك ما كان لله فيه معصية يدل
على اعتبار كونها في المعصية لا مجرد عدم كونها في الطاعة .
فإنه يقال : فرق بين التعبير بما كان في المعصية والتعبير بما كان فيه المعصية
والثاني يصدق بمجرد عدم الطاعة بالتقريب المتقدم عند بيان المراد من الصحيح
راجعه فإن كل ما لم يكن في الطاعة يكون فيه المعصية .
ويترتب على ما ذكرناه خروج ما توقف عليه استنقاذ الحق أو رفع الدعوى
الباطلة عن الجدال كما هو المنسوب إلى الشهيدين وغيرهما من المتأخرين لخروجه
عن المعصية بأدلة نفي الضرر .
الثانية : هل يعتبر فيه كون الحلف بالله كما هو المشهور بين الأصحاب وعن
السيدين دعوى الاجماع عليه أم يكفي كل يمين كما عن الشهيد في الدروس ؟
وجهان يشهد للأول : ظاهر النصوص المتقدمة الحاصرة لها بقول : لا والله وبلى والله .
المؤيدة بما صرح فيه بعدم كون : لعمري . جدال - هو الأول .
واستدل للثاني : بوحدة المناط وبقوله ( عليه السلام ) في صحيح معاوية المتقدم :
واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل . . .
إلى آخره . ومثله ما في صحيحه الآخر بدعوى : أن مقتضى إطلاقهما كفاية كل ما صدق
عليه اليمين .
ولكن يرد على الأول : أنه ما لم يحرز الوحدة لا وجه للتعدي ومع عدم علمنا
بالمناطات كيف يمكن لنا إحرازها .
ويرد على الثاني : أن إطلاقهما وارد في مقام بيان حكم آخر وهو الكفارة وأنه
فرق بين اليمين الصادقة والكاذبة وأنه يعتبر في الأولى ثلاثة أيمان متتابعات وفي
الثانية يكفي واحدة وأما أن اليمين التي أخذت موضوعا فهل هي مطلق اليمين أو