شرح
والغراب والحداة والكلب والذئب ، وأنه لا يجب الجزاء عندنا في الجوارح من الطير
كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك والسباع من البهائم ، فلو كان صيد هذه
الأنواع حراما كان الواجب ثبوت الفداء ، للتلازم المستفاد من الآية والنصوص ،
والتالي باطل ، لما عرفت من الاجماع ، فيتعين أن المراد خصوص مأكول اللحم .
وإن شئت قلت : إن مفاد الآية والروايات ثبوت الفداء في كل ما تعلق به
النهي فلا بد من أحد التخصيصين : إما تخصيص الصيد بالمحلل ، أو الفداء ببعض ما
يحرم صيده ، فلا يعلم عموم حرمة الصيد .
أقول : إن غاية ما يثبت بذلك اختصاص حرمة الصيد بما فيه الفداء ، وهذا لا
يفيد فيما نهي فيه عن قتل الدواب والسباع ونحوها من الأخبار بالمنطوق والمفهوم .
وبعبارة أخرى : إن لنا عنوانين : أحدهما : الصيد ، والآخر : قتل الدواب ،
والتلازم لو ثبت فإنما هو في الأول دون الثاني ، والمثبت للتعميم حقيقة هو الثاني .
فالمتحصل : أنه لا يجوز للمحرم قتل الحيوان كان مأكول اللحم أو غير مأكول
اللحم .
وأما المورد الثاني : فقد استثني عن ذلك موارد منها : كل ما خيف منه فإنه يجوز
قتله إذا أراده إجماعا كما قيل ، لصحيح ابن عمار المتقدم : إذا أحرمت فاتق قتل الدواب
كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة - إلى أن قال - والحية إن أرادتك فاقتلها ، فإن لم تردك
فلا تردها ، والكلب العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يراداك فلا تردهما
، والأسود الغدر فاقتله على كل حال ، وارم الغراب رميا . الحديث ( 1 ) .
وصحيح حسين بن أبي العلاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال
هامش
1 - الوسائل باب 81 من أبواب تروك الاحرام حديث 4 .