شرح
الجواز ونسب إلى بعض آخر من الأعاظم أن الاجزاء كما ترى مجمل : لأنه لم يدر أنه
مجز عن الواجب أو المستحب . ولكن أظن أنهما لم يتوجها إلى كيفية الاستدلال .
قال في الجواهر : إذ هو حينئذ أقل من التوفير من أول ذي القعدة ، فيدل على
عدم الوجوب من أوله قطعا .
وخبر محمد بن خالد الخزاز قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : أما
أنا فآخذ من شعري حين أريد الخروج إلى مكة للاحرام ( 1 ) .
وأورد عليه : بأنه لا بد من توجيهه حتى على القول المشهور ، لاشتماله على
شئ لا يمكن الالتزام بظاهره وهو مواظبة الإمام ( عليه السلام ) على ترك المستحب
مع أنه ليس كذلك قطعا .
وفيه : أنه ليس فيه ما هو ظاهر في مواظبته على ذلك ، ولعله ينقل البناء على
ذلك في سفره القابل خاصة ، وسره حينئذ إعلام الجواز ولا محذور في ذلك ، فالانصاف :
أن صحيح علي وهذا الخبر دالان على عدم الوجوب ، وأما صحيح هشام وإن كان دالا
عليه إلا أنه أعم من الحج والعمرة فيمكن أن يقيد بالعمرة بالنصوص المتقدمة .
وربما يقال : إن الجمع بين الطائفتين يمكن بأن يقيد نصوص الجواز إلى أول
ذي القعدة ، ونصوص المنع من أول ذي القعدة إلى أيام الحج .
وفيه : أن قوله في خبر على : ما لم يحرم . يأبى عن ذلك ، وكذا قوله في خبر الخزاز :
حين أريد الخروج إلى مكة .
فالحق أن الجمع بينهما يقتضي البناء على الاستحباب ، وهذا مضافا إلى كونه
جمعا عرفيا يعضده بناء الأصحاب على الاستحباب ، إذ مع عموم الابتلاء به لا يحمل
هامش
1 - الوسائل باب 4 من أبواب الاحرام حديث 5 .