شرح
قد يقال : إن الخبرين مختصان بالجاهل ، فيقيد إطلاق صحيح معاوية بهما كما في
الحدائق .
وفيه أولا : أن ذيل الخبر متضمن لسؤال وجواب آخرين وهو مطلق .
وثانيا : أن قوله : إنما جهل . علة لعدم النزع من الرجلين ، وأنه يجوز أن ينزعه من
رأسه ، فمفهومه أن العالم ينزعه من رجليه ، ولازم ذلك صحة إحرامه فهما أيضا يدلان
على انعقاد الاحرام في صورة العلم أيضا .
وأضعف من ذلك استدلاله - قده - لعدم الاشتراط بعد ذلك بما دل على أن
الاحرام هو النية والتلبية ونزع الثياب ولبس الثوبين غير داخلين في حقيقته ، فإنه إذا
كان للخبرين مفهوم ، وكان مفهومه ما استظهره من البطلان في سورة العلم كانا هما
الدليل على البطلان وبهما يخرج عن ما ذكر ، وإن لم يكن لهما مفهوم لما كان وجه لتقييد
إطلاق صحيح معاوية بهما ، لعدم حمل المطلق على المقيد في المتوافقين .
وأما مصحح معاوية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن لبست ثوبا في
إحرامك لا يصلح لك لبسه فلب وأعد غسلك ، وإن لبست قميصا فشقه وأخرجه من
تحت قدميك ( 1 ) . فالظاهر من غير ما نحن في ، وهو اللبس بعد الاحرام ، وصريحه
الفرق بين لبس الثياب ولبس القميص ، ولم يعمل به أحد فيطرح ، فتحصل : أن
الأظهر عدم اشتراط التجرد .
وأما المسألة الثانية وهي اشتراط لبس الثوبين فيه ، فالأظهر عدمه أيضا ،
وذلك ، لأن صحيح معاوية وإن لم يكن مربوطا بذلك فإنه في التجرد ، إلا أنه يمكن
الاستدلال لعدم اعتباره فيه بوجهين :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 45 من أبواب تروك الاحرام حديث 5 .