شرح
الرابعة : ما دل على الفرق بين الماشي والراكب كصحيح عمر بن يزيد عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن
كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء ( 1 ) .
الخامسة : ما دل على عدم جواز التقديم على البيداء كخبر علي بن جعفر عن
أخيه الإمام موسى ( عليه السلام ) : قال : سألته عن الاحرام عند الشجرة هل يحل لمن
أحرم عندها أن لا يلبي حتى يعلو البيداء ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يلبي حتى يأتي
البيداء عند أول ميل ، فأما عند الشجرة فلا يجوز التلبية ( 2 ) .
والجمع بين الطوائف الثلاث الأولى يقتضي البناء على جواز التقديم وأفضلية
التأخير من غير فرق بين الماشي والراكب .
وأما الطائفة الرابعة وهي صحيح عمر فقد حمله المحدث الكاشاني على التقية ،
واستحسنه المحدث البحريني ره .
ويمكن الجمع بينه وبين ما تقدم بالالتزام بالفرق بينهما في تأكد الفضيلة لا في
أصلها .
ولا يبعد أن يقال : إن الصحيح ليس في مقام بيان جواز التأخير أو التقديم ،
بل إنما يدل على الفرق بينهما - لو اختار التقديم - بأن الماشي يجهر بها والراكب لا
يجهر .
وأما الطائفة الخامسة - أي : خبر علي - فلضعفها في نفسها وعدم عمل
الأصحاب بها ، ومعارضتها لما تقدم لا بد من طرحها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 34 من أبواب الاحرام حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 34 من أبواب الاحرام حديث 8 .