شرح
الأمر بالمقيد في الوجوب .
ويرد على الرابع : أن التنزيل إنما هو في خصوص انعقاد الاحرام ، كما يفصح
عن ذلك قوله ( عليه السلام ) في صحيح حريز : فإنه إذا أشعرها وقلدها وجب عليه
الاحرام وهو بمنزلة التلبية ( 1 ) . مع أن لازم كون التنزيل حتى بلحاظ الحكم التكليفي
هو وجوب الاشعار والتقليد كالتلبية لا عدم وجوبها ، فإذا الأظهر وجوب التلبية .
ثم إن ظاهر كلمات جمع من الأساطين استحباب الاشعار أو التقليد لو عقد
القارن إحرامه بالتلبية ، بل استحباب كل منهما لو عقد إحرامه بالآخر .
قال المحقق في الشرائع بعد حكمه بأن القارن بالخيار إن شاء عقد إحرامه
بالتلبية وإن شاء عقده بالاشعار أو التقليد : وبأيهما بدأ كان الآخر مستحبا .
وفي التذكرة : أيها فعل انعقد إحرامه به وكان الباقي مستحبا انتهى .
وعن ظاهر المسالك المفروغية عن الاستحباب ، ولكن سيد المدارك لم يقف
على دليل على ذلك صريحا ، قال : ولعل الأمر بكل من الثلاثة كاف في ذلك .
أقول : يشهد باستحباب الاشعار بعد التلبية : خبر جابر عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) إنما استحسنوا إشعار البدن لأن أول قطرة تقطر من دمها يغفر الله عز وجل
له على ذلك ( 2 ) . فإن مقتضى إطلاقه استحبابه في نفسه ، وبعدم القول بالفصل يثبت
في التقليد .
ويمكن أن يستدل له فيهما بخبر الفضل بن يسار ، قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) : رجل أحرم من الوقت ومضى ثم اشترى بدنة بعد ذلك بيوم أو يومين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب أقسام الحج حديث 19 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب أقسام الحج حديث 15 .