شرح
ويرد على ما أفاده ثانيا : أن الظاهر من الشرط فسخ الاحرام وجعله كأن لم
يكن كما مر لا التحليل بالمحلل الشرعي ، فإنه لا يحتاج إلى الشرط .
وأما الصحيحان المذكوران في كلامه فيرد على الاستدلال بهما : أنهما غير
ظاهرين في صورة الاشتراط ، وتركه ( عليه السلام ) للمستحب لا مانع عنه ولا يكون
منافيا لمقدمه ، مع أن ظاهر الثاني منهما كون مورده السائق للهدي ، ومحل الكلام من لم
يسق الهدي .
وأما السائق فقد قال فخر المحققين : أنه لا يسقط عنه بإجماع الأمة ، وعليه فإن
كان موردهما واقعة واحدة فهما غير ما نحن فيه وإلا فخصوص الثاني .
وبما ذكرناه ظهر مدرك القول الثاني ، فإنه استدل له بالصحيحين ، أي : صحيح
معاوية ، وصحيح رفاعة ، بدعوى : أن موردهما الاشتراط وغير سياق الهدي وقد نحر
( عليه السلام ) في ذلك المكان وأحل ، فيدلان على أن فائدة الشرط تعجيل التحلل
وعدم انتظار بلوغ الهدي محله ، وقد مر ما فيه .
واستدل له مضافا إلى ذلك : بما عن جامع ابن سعيد عن كتاب المشيخة لابن
محبوب عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في رجل خرج معتمرا فاعتل في بعض
الطريق وهو محرم ، قال ( عليه السلام ) : ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله
ولا يقرب النساء . فإن لم يقدر صار ثمانية عشر يوما فإذا برئ من وجعه اعتمر إن كان
لم يشترط على ربه في إحرامه ، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر .
ويرد عليه : أن ابن سعيد الذي هو الراوي الوحيد له لم يعمل به ، فإنه نسب
إليه القول الأول ، فهو غير صحيح .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن الأظهر هو السقوط ، لصحيحي البزنطي والمحاربي .
الموضع الثاني : في بيان أنه هل عليه الحج من قابل أم لا ؟ فقد استدل للسقوط