شرح
وعن كشف اللثام توجيه كلام الشيخ بأن نظره إلى أن التروك لا تفتقر إلى
النية ، ولما أجمع على اشتراطه بها كالصوم قلنا بها في الجملة ولو قبل التحلل بلحظة ،
إذ لا دليل على أزيد من ذلك ، وإنما كان الأفضل المقارنة ، لأن النية شرط في ترتب
الثواب على الترك .
أقول : يرد على ما أفاده أمور :
الأول : ما عرفت من أن الاحرام عبارة عن الالتزام والبناء النفساني على ترك
المحرمات لا أنه هو التروك ، والفرق بينه وبين الصوم هو عبارة عن ترك
المفطرات في غاية الوضوح ، ولذا لو أتى بأحد المفطرات ينتقض صومه ، بخلاف
الاحرام الذي لو أتي بجميع المحرمات لا ينتقض .
الثاني : ما عرفت من أن الاحرام لا يعقل تحققه لا نية ، وحيث إنه من
العبادات فيعتبر فيه الخلوص والقربة من أول تحققه .
الثالث : إنه لو أغمض عن جميع ما ذكرناه وسلم كون التروك هو الاحرام لا
محالة يكون التلبية ولبس الثوبين أيضا داخلين فيه ، وهما من الأفعال .
الرابع أن : ما يظهر منه من أن التروك لا تحتاج إلى النية ، غير ظاهر الوجه ،
إذ لو كان الترك واجبا كيف لا يكون محتاجا إليها ، نعم في خصوص باب الصوم دل
دليل على عدم اعتبار نية القربة ، فلو لم يشرب لعدم التمكن منه لا يكون الصوم
باطلا ، بل يصح وإن لم يكن تركه الشرب عباديا وقريبا حينئذ ، ولذا قالوا : إن عبادية
الصوم فاعلية لا فعلية ، فتحصل : إن الأظهر اعتبار المقارنة للشروع فلا يكفي
حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده .