تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وعن كشف اللثام توجيه كلام الشيخ بأن نظره إلى أن التروك لا تفتقر إلى النية ، ولما أجمع على اشتراطه بها كالصوم قلنا بها في الجملة ولو قبل التحلل بلحظة ، إذ لا دليل على أزيد من ذلك ، وإنما كان الأفضل المقارنة ، لأن النية شرط في ترتب الثواب على الترك . أقول : يرد على ما أفاده أمور : الأول : ما عرفت من أن الاحرام عبارة عن الالتزام والبناء النفساني على ترك المحرمات لا أنه هو التروك ، والفرق بينه وبين الصوم هو عبارة عن ترك المفطرات في غاية الوضوح ، ولذا لو أتى بأحد المفطرات ينتقض صومه ، بخلاف الاحرام الذي لو أتي بجميع المحرمات لا ينتقض . الثاني : ما عرفت من أن الاحرام لا يعقل تحققه لا نية ، وحيث إنه من العبادات فيعتبر فيه الخلوص والقربة من أول تحققه . الثالث : إنه لو أغمض عن جميع ما ذكرناه وسلم كون التروك هو الاحرام لا محالة يكون التلبية ولبس الثوبين أيضا داخلين فيه ، وهما من الأفعال . الرابع أن : ما يظهر منه من أن التروك لا تحتاج إلى النية ، غير ظاهر الوجه ، إذ لو كان الترك واجبا كيف لا يكون محتاجا إليها ، نعم في خصوص باب الصوم دل دليل على عدم اعتبار نية القربة ، فلو لم يشرب لعدم التمكن منه لا يكون الصوم باطلا ، بل يصح وإن لم يكن تركه الشرب عباديا وقريبا حينئذ ، ولذا قالوا : إن عبادية الصوم فاعلية لا فعلية ، فتحصل : إن الأظهر اعتبار المقارنة للشروع فلا يكفي حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده .