شرح
وخبر عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) : إذا أردت الاحرام والتمتع فقل :
اللهم إني أردت ما أمرت به من المتمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك لي وتقبله مني
وأعني عليه وحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي ، أحرم لك شعري وبشري
من النساء والطيب والثياب ( 1 ) .
وخبر أبي الصلاح مولى بسام الصيرفي ، قال : أردت الاحرام بالمتعة ، فقلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أقول ؟ قال : تقول : اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى
الحج علي كتابك وسنة نبيك ، وإن شئت أضمرت التي تريد ( 2 ) . ونحوها وغيرها .
أقول : إن غاية ما يستفاد من هذه النصوص تحقق الاحرام في تلك الحال ، وأما
كونه عبارة عن النية فليس في شئ منها ذلك ، بل ظاهر قوله : أحرم لك شعري
وبشري . . . إلى آخره ، أنه عبارة عما هو المتفاهم عرفا من إطلاق لفظ الاحرام وهو
توطين النفس على ترك المنهيات وانشاء الالتزام بالتروك ، فالاحرام عبارة عن الحالة
النفسانية وهي الالتزام النفساني الذي هو فعل اختياري ، نظير الالتزام بصحة ما جاء
به النبي صلى الله عليه وآله الذي هو الاسلام ، والالتزام في باب العقود والايقاعات ،
وعلى ذلك ينطبق الأخبار ، وهو المنسبق إلى الذهن من لفظ الاحرام .
ودعوى : أن الاحرام هو الحالة النفسانية الحاصلة من هذا الالتزام مندفعة :
بأن تلك الحالة بما أنها ليست من الموجودات العينية ، فلا محالة تكون من الأمور
الاعتبارية ، فيسأل عن دليلة وهو مفقود .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن الاحرام عبارة عن الالتزام والبناء النفساني على ترك
هامش
1 - الوسائل باب 16 من أبواب الاحرام حديث 2 . 2 - الوسائل باب 17 من أبواب الاحرام حديث 2 .