شرح
من موضعه هو الأظهر .
ثم إن صحيح الحلبي مختص بالعمرة المتمتع بها والحج ، ولا يشمل العمرة المفردة ،
فالاكتفاء فيها بالاحرام من موضعه يتوقف على العلم بعدم الخصوصية وهو مشكل ، فعلى
هذا لو ترك الاحرام من الميقات متعمدا وأمكنه الاحرام من أدنى الحل فهل يجوز له
الاحرام منه كما أفاده صاحب الجواهر - ره - وسيد العروة وغيرهما ، أم لا ؟
قال في الجواهر : وظاهر المتن والقواعد وغيرهما بطلان الاحرام منه ولو للعمرة
المفردة ، وحينئذ لا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات ، بل عن بعض
الأصحاب التصريح بذلك لكن قد يقال : إن المراد بطلانه للاحرام للحج لا للعمرة
المفردة التي أدنى الحل ميقات لها اختياري وإن أثم بتركه الاحرام عند مروره
بالميقات ، بل قيل : إن الأصحاب إنما صرحوا بذلك لا بطلانه مطلقا ، ويمكن صرف
ظاهر المتن وغيره إليه ، ولعله الأقوى . انتهى .
أقول : - بعد تصحيحه بأن المراد من العمرة المفردة العمرة بعد حج القران
والافراد ، لما تقدم أنه - قده - ادعى الاجماع على أن أدنى الحل ميقات لخصوص تلك
العمرة دون كل عمرة مفردة - إنه قد مر أن أدنى الحل إنما هو ميقاتها إذا كان المعتمر
في مكة ، وإلا فيتعين عليه الاحرام من أحد المواقيت الخمسة وليس أدنى الحل ميقاتا
لها .
اللهم إلا أن يقال : إن مراده ما لو خرج المعتمر من مكة وتجاوز الميقات ثم
رجع منه ، ولكن يرد عليه : أن دليل توقيت أدنى الحل لا يشمل مثل ذلك ، وعليه
فالمتعين هو الرجوع إلى إطلاق أدلة التوقيت الشامل للعمرة المفردة ، فالمتحصل : عدم
الاكتفاء بالاحرام من أدنى الحل في الفرض .
وعلى القول بأن من أخر الاحرام من الميقات عالما عامدا ولم يتمكن من العود