شرح
واستدل للثالث بأن المعاهدة مع الله سبحانه على فعل شئ ترجع إلى جعل
ذلك له وتمليكه إياه ، فيشمله صحيح الحلبي ، وكذا خبر علي .
وفيه : أن المعاهدة مع الله على فعل شئ كالمعاهدة مع غيره على ذلك ، فكما
أنه في المعاهدة مع غيره لا يكون تمليك إياه كذلك في المعاهدة مع الله سبحانه ، فالمتعين
الاقتصار على النذر . ،
5 - لو نذر ولم يحرم من المكان المعين عمدا أو نسيانا ، وأحرم من الميقات صح
إحرامه ، لأن غاية الأمر كون الاحرام من الميقات ضد الاحرام من ذلك المكان ،
والأمر بالضدين معا غير ممكن ، لكنه لا يوجب عدم الأمر به بنحو الترتب فهو مأمور
به فيصح .
وما أفاده بعض الأعاظم من أن الاحرام من الميقات حيث إنه يكون في صورة
العمد تفويتا للواجب المملوك فيكون حراما فيبطل إذا كان عبادة ، يرد عليه : أنه بما
أن له أن لا يحرم من الميقات ولا يحرم من ذلك المكان أيضا فالاحرام من الميقات ليس
تفويتا له ، بل المفوت اختيار المكلف ، وعليه فلا يكون الاحرام من الميقات حراما
فيصح كما مر .