شرح
بطل ولم ينعقد ، لأنه بعد ما لا إطلاق للنصوص والتعدي عن موردها لا دليل عليه ،
لا مخرج عما يقتضيه القاعدة من البطلان ، فالقول بالصحة فيهما ضعيف .
وأضعف منه ما في العروة من التفصيل والحكم بالبطلان في الأول ، وعدم
استبعاد الانعقاد في الثاني ، إذ مع فرض عدم الاطلاق للنصوص لم يظهر وجه صحته
في الثاني ، ولو بنى على إلغاء الخصوصية لا بد من البناء على الانعقاد في الصورة الأولى
أيضا .
3 - لا فرق بين كون الاحرام للحج الواجب أو المندوب ، وللعمرة المفردة ، نعم
لو كان للحج أو عمرة التمتع يشترط أن يكون في أشهر الحج كما صرح به الأساطين ،
فإن نصوص الباب متعرضة لايقاع الاحرام قبل الوقت ، ولا تعرض لها لسائر
الشروط ، وقد تقدم أنه يعتبر أن يكون الاحرام للحج والعمرة في أشهر الحج .
4 - عن الشهيد الثاني في المسالك استظهار إلحاق العهد واليمين بالنذر ، ولم
يستبعده سيد العروة ، وظاهر كل من اقتصر على النذر ، الاختصاص به وعدم إلحاقهما
به ، ومال إليه صاحب الجواهر رحمه الله .
وربما يحتمل التفصيل بين العهد واليمين ، وإلحاق الأول دون الثاني .
واستدل للأول : بأن النصوص شاملة لهما ، فإنها مفروضة فيمن جعل ذلك عليه
لله ، وباطلاق قوله في خبر أبي بصير : فجعل على نفسه أن يحرم . فإن الجعل على النفس
كما يحصل بسبب النذر كذلك يحصل بسبب العهد واليمين .
ولكن يرد على الأول أن في العهد واليمين لا يكون تمليك شئ لله تعالى بخلافه
في النذر ، وعليه فظاهر قوله : جعل لله عليه أن يحرم . هو خصوص النذر .
وأما الثاني فقد مر التأمل في دلالته ، فإن ظاهره مجرد جعل الاحرام من
المواضع البعيدة على نفسه من باب تحمل الزحمة فهو بظاهره غير معمول به .