شرح
ولا يعارضه مرسل الكافي : وفي رواية أخرى : يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي
طريق شاء ( 1 ) ولا خبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدم في مسألة عدم جواز تأخير أهل
المدينة الإحرام إلى الجحفة اختيارا ، لضعفهما ، وعدم عمل الأصحاب بهما .
لكن الإشكال في التعدي عن مورد الصحيح ، فإنه وارد في مورد خاص وهو
محاذاة مسجد الشجرة ذي قيود ، مثل كونه مقيما في المدينة شهرا وهو عازم على الحج ،
ويكون الإحرام من مسيرة ستة أميال ، وجميع القيود في كلام المعصوم ( عليه السلام )
الظاهر ذلك في أن لها خصوصية ، فالتعدي يحتاج إلى دليل .
وما قيل في وجهه من الاجماع ، وعدم القول بالفصل وفهم المثالية ، والقطع
بوحدة المناط . كما ترى ، فإن الاجماع غير التعبدي ليس بحجة ، وفهم المثالية غير
ظاهر ، والمناط غير معلوم حتى يقطع به .
وربما يستدل للاكتفاء بالمحاذاة : بأن نصوص المواقيت مختصة بأهلها ومن
أتاها ، ولا تشمل غيرهم ، فمن لا يمر بميقاة يشك في أنه هل يجب عليه أن يحرم من
الميقات ، أم يكفي الإحرام من محاذاته ؟ والمرجع أصالة البراءة .
وفيه أن جملة من النصوص تدل على أن الإحرام لا بد وأن يكون من الميقات .
لاحظ : صحيح الحلبي المتقدم ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الإحرام من مواقيت
خمسة وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا
بعدها .
وصحيح معاوية بن عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد تقدم : من تمام
الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا تجاوزها
هامش
1 - الوسائل باب 7 من أبواب المواقيت حديث 2 .