شرح
لتوهم السائل أن أهل المدينة وإن مروا على طريق الشام يتعين عليهم الإحرام من
مسجد الشجرة ، فليحملا على ذلك جمعا بين النصوص .
وأما صحيح الحلبي فالمفروض فيه التجاوز عن الشجرة فلا يكون في مقام
بيان حكم التجاوز عنها وأنه يجوز أم لا يجوز ، فإذا ما أفاده المشهور هو الأظهر .
وأما المورد الثالث ، فالجمود على ظواهر النصوص يقتضي البناء على
الاختصاص بالمرض والضعف للتصريح بهما في صحيح الحضرمي ، وبالمرض في خبر
أبي بصير ، إلا أن الأصحاب فهموا منهما إرادة المثال ، وإلا فالمدار على الضرورة وهو
حسن ، وطريق الاحتياط معلوم .
وأما المورد الرابع ، ففي المستند والجواهر والعروة وعن الدروس والمدارك أنه
لو عدل عن طريقه ولو من المدينة في الابتداء جاز وأحرم منها اختيارا .
واستدل له في الجواهر بأنها أحد الوقتين .
وفيه : أن الجمع بين النصوص اقتضى حمل ذلك على إرادة أحدهما في حال
الضرورة لا مطلقا ، فالأولى أن يستدل له بعموم ما دل على أنه يجوز الإحرام من أي
ميقات أتفق المرور عليه ولو لغير أهله ، وأن المراد بأهل كل ميقات من يمر عليه ، كما
يشهد به مضافا إلى وضوحه ، صحيح معاوية المتقدم الذي حملناه على إرادة ذلك
فلاحظه .
وبذلك يظهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ورجع منه ومشى من طريق آخر له
أن يحرم من الجحفة ، وأن ما دل على عدم جواز المرور عن الميقات بغير إحرام ظاهر
في إرادة التجاوز عنه ، والمفروض في المثال عدم التجاوز فيشمله إطلاق ما دل على أن
كل من مر على ميقات له أن يحرم منه ، وأما خبر إبراهيم المتقدم فهو ضعيف السند ،
فتأمل .