تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
لتوهم السائل أن أهل المدينة وإن مروا على طريق الشام يتعين عليهم الإحرام من مسجد الشجرة ، فليحملا على ذلك جمعا بين النصوص . وأما صحيح الحلبي فالمفروض فيه التجاوز عن الشجرة فلا يكون في مقام بيان حكم التجاوز عنها وأنه يجوز أم لا يجوز ، فإذا ما أفاده المشهور هو الأظهر . وأما المورد الثالث ، فالجمود على ظواهر النصوص يقتضي البناء على الاختصاص بالمرض والضعف للتصريح بهما في صحيح الحضرمي ، وبالمرض في خبر أبي بصير ، إلا أن الأصحاب فهموا منهما إرادة المثال ، وإلا فالمدار على الضرورة وهو حسن ، وطريق الاحتياط معلوم . وأما المورد الرابع ، ففي المستند والجواهر والعروة وعن الدروس والمدارك أنه لو عدل عن طريقه ولو من المدينة في الابتداء جاز وأحرم منها اختيارا . واستدل له في الجواهر بأنها أحد الوقتين . وفيه : أن الجمع بين النصوص اقتضى حمل ذلك على إرادة أحدهما في حال الضرورة لا مطلقا ، فالأولى أن يستدل له بعموم ما دل على أنه يجوز الإحرام من أي ميقات أتفق المرور عليه ولو لغير أهله ، وأن المراد بأهل كل ميقات من يمر عليه ، كما يشهد به مضافا إلى وضوحه ، صحيح معاوية المتقدم الذي حملناه على إرادة ذلك فلاحظه . وبذلك يظهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ورجع منه ومشى من طريق آخر له أن يحرم من الجحفة ، وأن ما دل على عدم جواز المرور عن الميقات بغير إحرام ظاهر في إرادة التجاوز عنه ، والمفروض في المثال عدم التجاوز فيشمله إطلاق ما دل على أن كل من مر على ميقات له أن يحرم منه ، وأما خبر إبراهيم المتقدم فهو ضعيف السند ، فتأمل .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 154 | السيد محمد صادق الروحاني