شرح
( فلا يجوز عبورها إلا محرما )
وثالثا : أنه لم يثبت إفتاء الشيخ وابني بابويه بذلك ، لاحظ : كلماتهم .
قال الشيخ - ره - في محكي النهاية وقت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكل
قوم ميقاتا على حسب طرقهم ، فوقت لأهل العراق ومن حج على طريقهم العقيق ،
وله ثلاثة أوقات أولها : المسلخ وهو أفضلها ، ولا ينبغي أن يؤخر الانسان الإحرام منه
إلا عند الضرورة وأوسطها : غمرة وآخرها : ذات عرق ، ولا يجعل إحرامه من ذات
عرق إلا عند الضرورة والتقية لا يتجاوز ذات عرق إلا محرما على حال . انتهى .
وقال في محكي المقنع : ولأهل العراق : العقيق ، وأول العقيق : المسلخ ، ووسطه :
غمرة ، وآخره : ذات عرق ، ولا يؤخر الإحرام إلى ذات عرق إلا من علة ، وأوله أفضل .
انتهى .
وظاهر هذه الكلمات أن ذات عرق من العقيق غاية الأمر أن الأفضل أن لا
يؤخر الإحرام إليها ، وأصرح من ذلك عبارة الدروس ، فإذا هذه النصوص مخالفة
للإجماع ، ولم يثبت إفتاء أحد بمضمونها فالأقوى ما عليه المشهور .
والمتفق عليه بين الأصحاب كون آخره : ذات عرق ( فلا يجوز عبورها ) أي : ذات
عرق ( إلا محرما ) ويشهد به : النصوص المتقدمة .
فما في بعض النصوص المتقدمة من أن آخر العقيق : أو طاس ، فلمخالفته
للإجماع والاتفاق لا بد من طرحه .
وقد يقال : إن أفضل مواضع العقيق بركة الشريف وهي بركة مربعة في يمين
من يذهب من العراق إلى مكة في حواليها أشجار الشوك الكثيرة ، ولم يذكر لذلك
دليل سوى كونها أول المسلخ وقد دل النص على أن أول العقيق أفضل ، ولكن في
المستند : لم يظهر لي ذلك بعد التفحص .