شرح
نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره ( 1 ) .
ولكن يرد عليه : أن التوقيع الشريف إن دل على تعين الإحرام من المسلخ فهو
مما لم يفت به أحد ، فلا بد من رد علمه إلى قائله ، وإن دل على الفضل وأن مراد السائل
من يجوز ولا يجوز من جهة ترك الأفضل فهولا يصلح شاهدا على ما ذكر .
وأما الجمع بذلك نفسه فهو مخدوش من جهات لا تخفى .
وعن الحلي الجمع بين النصوص بنحو آخر وارتضاه صاحبا الحدائق والجواهر ،
وحاصله : أنه يجوز الإحرام من أي جهة من جهات العقيق إلا أن له ثلاثة أوقات : أولها :
المسلخ وهو أفضلها عند ارتفاع التقية ، وأوسطها غمرة وهي يلي المسلخ في الفضل
عند ارتفاع التقية ، وآخرها ذات عرق وهي أدونها في الفضل إلا عند التقية والشناعة
والخوف ، فذات عرق هي أفضلها في هذا الحال ، وحينئذ فما في مكاتبة الحميري تعليم
للجمع بين مراعاة الفضل والتقية - وهذا أيضا جمع تبرعي لا شاهد له .
فالحق أن يقال : إن النصوص الدالة على عدم جواز التأخير إلى ذات عرق مع
كثرتها وصحة أسانيدها أعرض الأصحاب عنها ، فهي موهونة بذلك لا بد من طرحها
، لسقوطها عن الحجية ، وقد حقق في محله أن الخبر كلما ازداد صحة ازداد ضعفا
بالإعراض .
فإن قيل إن جماعة من الأصحاب عملوا بها وأفتوا بمضمونها فلا تكون معرضا
عنها .
قلنا : أولا : أن عمل نفر قليل في مقابل إعراض الجل لا يفيد .
وثانيا : قد مر أن تلك النصوص من جهة تضمنها أن أول العقيق هو بريد
البعث لم يفت أحد بمضمونها فهي مطروحة لذلك أيضا .
هامش
1 - الوسائل باب 2 من أبواب المواقيت حديث 10 .