شرح
قال : وهؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا ، وإذا لبوا أحرموا
فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة ( 1 ) .
والمحدث الكاشاني - ره - بعد نقل ذلك قال : بيان : كانوا يقدمون الطواف
والسعي على مناسك منى وربما يكررون فحكم ببطلان حجهم بذلك وذلك لأن طواف
البيت وسعيه موجب للإحلال ، لأنها آخر الأفعال ، فإذا طاف قبل الإتيان بمناسك
منى فقد أحل من حجه قبل تمامه ، فإذا جدد التلبية فقد أحرم إحراما آخر ، وإن لم
يطف بعد ذلك فقد بقي حجه بلا طواف فلا حجة ولا عمرة له أيضا ، لعدم نيته لها ،
وعدم إتمامه إياها ، لأنه لم يأت بالتقصير بعد فقد خرج منها قبل كمالها فبطلت ، ثم إذا
كرر الطواف والتلبية فقد كرر الحل والعقد . انتهى .
ثم إنه - قده - بعد ذلك قال ولأجل ذلك يحمل حسن معاوية - المتقدم - على
التقية .
ثانيهما : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث ، قلت : فما الذي
يلي هذا في الفضل ؟ قال : ما يفعله الناس اليوم يفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا
بالبيت أحلوا ، وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج
ولا عمرة ( 2 ) .
ولأجل ذلك توقف صاحب الحدائق - ره - في الحكم ، وقال : فالمسألة عندي
محل إشكال ووجهه أن الخبرين صريحان في بطلان الحج ، ولازم ذلك حمل النصوص
المتقدمة على التقية ، ولكن الأصحاب عملوا بها .
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب أقسام الحج حديث 18 .
2 - الوسائل باب 4 من أبواب أقسام الحج حديث 23 .