شرح
واستجوده سيد المدارك وبعض الأعاظم من المعاصرين بعد نقل ما عن
الشيخ - ره - قال : ويشهد لهذا الجمع ما في ذيل صحيح ابن بزيع المتقدم : أما نحن
فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة ، فإن المراد به فوت أفضل الأفراد
لجواز الإتيان بالعمرة المتمتع بها في شهر ذي الحجة قطعا .
ولكن يرد على هذا الوجه أولا : أنه لا وجه للتخصيص بالحج المندوب بعد
فرض عموم الأخبار للجميع ، بل صحيح ابن الحجاج المتقدم في التحديد بيوم التروية
مورده صرورة النساء فيكون حجهن حج الاسلام .
وثانيا : أنه كيف يصح الجمع بين الطائفة الأولى المتضمنة أن من يدخل مكة
يوم عرفة يتبدل وظيفته إلى الإفراد ، وأنه لا متعة له بعد يوم التروية ، وبين ما يدل على
بقاء وقت المتعة إلى يوم عرفة ، سيما مثل صحيح محمد بن ميمون المتضمن لقدوم أبي
الحسن متمتعا ليلة عرفة ، ثم الإهلال بالحج والخروج ، فإن فعله ( عليه السلام ) لو لم
يدل على أنه أفضل لا إشكال في الدلالة على أن غيره ليس أفضل منه .
وبالجملة طوائف من النصوص المتقدمة آبية عن الحمل على الأفضل .
ثالثها : ما أفاده بعضهم - ويقرب مما ذكره الشيخ ره : بأن يحمل الأخبار
المختلفة على بيان أنه لعمرة التمتع أوقات مختلفة :
أحدها : الوقت الاضطراري ، وهو بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى أن
يدرك المسمى من الوقوف .
ثانيها : الوقت الاختياري الاجزائي وهو يوم عرفة ما قبل زوال الشمس .
ثالثها : وقت الفضيلة ، وله مراتب :
1 - إلى زوال الشمس من يوم التروية .
2 - إلى غروبها من يوم التروية .