شرح
أما الأول : فهو الاجماع المنقول ، والاستقراء ، وموثقة مسعدة بن صدقة عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه
حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو
سرقة ، والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي
أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به
البينة ( 1 ) . وذكر البينة عدلا للاستبانة شاهد على أن المراد منها معناها المصطلح لا
اللغوي ، وحيث إنها جعلت في الحديث غاية لحلية كل شئ - ولو كانت فيه مستندة
إلى اليد أو الاستصحاب - فلا محالة يدل الحديث على حجيتها بقول مطلق .
ودعوى أنها إنما جعلت حجة على الحرمة وهو لا يقتضي حجيتها على الموضوع
فضلا عن عموم الحجية لما لم يكن موردا للحل والحرمة من موضوعات سائر الأحكام ،
مندفعة بأنه بما أن مورد الحديث هو الشبهات الموضوعية ، فيكون المجعول هو حجية
البينة على الموضوع ، مضافا إلى أنه لو سلم أنه يدل على كونها حجة على الحرمة يكون
مقتضى اطلاقه حجيتها أعم من قيامها عليها بالمطابقة أو بالالتزام بشهادتها
بالموضوع الخارجي اللازمة له الحرمة ، فلا يختص بما إذا شهدت البينة بالحرمة لا غير .
فإن قلت : إن مقتضى الحديث حجية البينة عند قيامها بموضوع يترتب عليه
الحرمة ولا يدل على حجيتها حتى فيما إذا قامت على موضوع لا يترتب عليه الحرمة .
قلت : يتعدى عنه إليه لعدم التفكيك عرفا بين الموردين ، ولعدم الفصل القطعي
كما هو واضح ، إذ لا يحتمل كونها حجة فيما إذا كان موردها مما ترتب عليه الحرمة ،
ولا يكون حجة في غير ذلك مع ندرته جدا كما لا يخفى .
وأما الثاني : فهو خبر عبد الله بن سليمان المروي عن الكافي والتهذيب عن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .