تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
أما الأول : فهو الاجماع المنقول ، والاستقراء ، وموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ( 1 ) . وذكر البينة عدلا للاستبانة شاهد على أن المراد منها معناها المصطلح لا اللغوي ، وحيث إنها جعلت في الحديث غاية لحلية كل شئ - ولو كانت فيه مستندة إلى اليد أو الاستصحاب - فلا محالة يدل الحديث على حجيتها بقول مطلق . ودعوى أنها إنما جعلت حجة على الحرمة وهو لا يقتضي حجيتها على الموضوع فضلا عن عموم الحجية لما لم يكن موردا للحل والحرمة من موضوعات سائر الأحكام ، مندفعة بأنه بما أن مورد الحديث هو الشبهات الموضوعية ، فيكون المجعول هو حجية البينة على الموضوع ، مضافا إلى أنه لو سلم أنه يدل على كونها حجة على الحرمة يكون مقتضى اطلاقه حجيتها أعم من قيامها عليها بالمطابقة أو بالالتزام بشهادتها بالموضوع الخارجي اللازمة له الحرمة ، فلا يختص بما إذا شهدت البينة بالحرمة لا غير . فإن قلت : إن مقتضى الحديث حجية البينة عند قيامها بموضوع يترتب عليه الحرمة ولا يدل على حجيتها حتى فيما إذا قامت على موضوع لا يترتب عليه الحرمة . قلت : يتعدى عنه إليه لعدم التفكيك عرفا بين الموردين ، ولعدم الفصل القطعي كما هو واضح ، إذ لا يحتمل كونها حجة فيما إذا كان موردها مما ترتب عليه الحرمة ، ولا يكون حجة في غير ذلك مع ندرته جدا كما لا يخفى . وأما الثاني : فهو خبر عبد الله بن سليمان المروي عن الكافي والتهذيب عن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 92 | السيد محمد صادق الروحاني