شرح
أما الأول : فتشهد له نصوص كثيرة ، ففي بعضها : أن سؤره شفاء من سبعين داء ،
وفي آخر : يستحب التبرك به .
وأما الثاني فيدل عليه صحيح زرارة عن أبي عبد الله قال ( عليه السلام ) : في
كتاب علي ( عليه السلام ) : إن الهر سبع ولا بأس بسؤره ، وإني لأستحيي من الله تعالى
أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه ( 1 ) . وهذا صريح في عدم الكراهة ، إذ لو كان مكروها
لم يكن موقع لقوله ( عليه السلام ) : وإني لأستحيي . . . الخ كما لا يخفى ، وبه يقيد اطلاق
ما يدل على كراهة سؤر محرم الأكل .
وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل ، وعن المشهور : كراهة سؤر البغال والحمير ، وعن
المدارك : الحق بهما الدواب لكراهة لحم الجميع ، ونحن نطالبهم باثبات الكبرى .
أقول : يمكن الاستدلال له بموثق سماعة المتقدم كما لا يخفى .
واستدل له أيضا : بمرسل الوشاء المتقدم ، بدعوى إرادة الأعم مما لا يتعارف
أكله .
وفيه : أن الظاهر مما لا يؤكل لحمه في لسان الشارع هو ما يحرم أكل لحمه كما
يظهر لمن راجع موارد استعمال هذه الجملة .
وكذا يكره سؤر الحائض المتهمة كما عن الأكثر ، ، وعن بعضهم : تقييدها بالتي
لا تؤمن على المحافظة عن مباشرة النجاسة ، والظاهر أن مراد الجميع واحد إذ مرادهم
ليس غير المأمونة والمتهمة عند غيرها ، بل المراد به المرأة التي تكون كذلك في الواقع ،
وعليه فغير المأمونة واقعا هي المتهمة كذلك فإحداهما مرادفة للأخرى ، وبذلك يندفع
الاعتراض بأن المتهمة أخص من التي لا تؤمن لشمول الثانية للمجهول حالها دون
الأول ، وعن الشيخ والسيد : كراهة سؤر الحائض مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب الأسئار حديث 2 .