تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
والأخبار الواردة في الباب طوائف ثلاث : الأولى ما تدل على كراهة سؤرها مطلقا : كرواية عنبسة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اشرب من سؤر الحائض ولا تتوضأ ( 1 ) منه . الثانية : ما تدل على كراهته مقيدا بما إذا لم تكن مأمونة : كموثق ابن يقطين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : في الرجل يتوضأ بفضل الحائض ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كانت مأمونة فلا بأس ( 2 ) . ونحوه غيره . ومقتضى الجمع بينهما تقييد اطلاق الأولى بمفهوم الثانية ، والجمع بحمل الثانية على الكراهة الشديدة وابقاء اطلاق الأولى ينافي ظهور الثانية في إرادة نفي البأس بقول مطلق . الثالثة : ما تكون كالصريح في الاطلاق : كصحيحة العيص : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن سؤر الحائض ، فقال ( عليه السلام ) : لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ( 3 ) . فإن التفصيل بين الحائض والجنب ، ، وتقييد الجنب بما إذا كانت مأمونة قاطع للشركة فهي آبية عن التقييد ، وما عن التهذيب والاستبصار من اسقاط كلمة ( لا ) من صدر الجواب فيكون قوله ( عليه السلام ) : ( إذا كانت مأمونة ) قيدا للجنب والحائض لا يعارضها ، إذ مضافا إلى أنه لو دار الأمر بين الزيادة والنقيصة يتعين الالتزام بالثانية ، ومضافا إلى أن الكليني رحمه الله أضبط من الشيخ ، اسقاطها لا يناسب أفراد القيد ، وعلى هذا فلا يمكن الجمع بين هذه الطوائف إلا بارجاع القيد إلى الكراهة الشديدة والالتزام بأن حدث الحيض في نفسه موجب لمرتبة من الكراهة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الأسئار حديث 6 . ( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الأسئار حديث 5 . ( 3 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب الأسئار حديث 1 .