شرح
والأخبار الواردة في الباب طوائف ثلاث : الأولى ما تدل على كراهة سؤرها
مطلقا : كرواية عنبسة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اشرب من سؤر الحائض
ولا تتوضأ ( 1 ) منه .
الثانية : ما تدل على كراهته مقيدا بما إذا لم تكن مأمونة : كموثق ابن يقطين عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) : في الرجل يتوضأ بفضل الحائض ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا
كانت مأمونة فلا بأس ( 2 ) . ونحوه غيره .
ومقتضى الجمع بينهما تقييد اطلاق الأولى بمفهوم الثانية ، والجمع بحمل الثانية
على الكراهة الشديدة وابقاء اطلاق الأولى ينافي ظهور الثانية في إرادة نفي البأس
بقول مطلق .
الثالثة : ما تكون كالصريح في الاطلاق : كصحيحة العيص : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن سؤر الحائض ، فقال ( عليه السلام ) : لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر
الجنب إذا كانت مأمونة ( 3 ) . فإن التفصيل بين الحائض والجنب ، ، وتقييد الجنب بما إذا
كانت مأمونة قاطع للشركة فهي آبية عن التقييد ، وما عن التهذيب والاستبصار من
اسقاط كلمة ( لا ) من صدر الجواب فيكون قوله ( عليه السلام ) : ( إذا كانت مأمونة )
قيدا للجنب والحائض لا يعارضها ، إذ مضافا إلى أنه لو دار الأمر بين الزيادة والنقيصة
يتعين الالتزام بالثانية ، ومضافا إلى أن الكليني رحمه الله أضبط من الشيخ ، اسقاطها
لا يناسب أفراد القيد ، وعلى هذا فلا يمكن الجمع بين هذه الطوائف إلا بارجاع القيد
إلى الكراهة الشديدة والالتزام بأن حدث الحيض في نفسه موجب لمرتبة من الكراهة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الأسئار حديث 6 .
( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الأسئار حديث 5 .
( 3 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب الأسئار حديث 1 .