شرح
وكونها غير مأمونة موجب آخر ، فإذا اجتمعا يشتد الكراهة ، وعليه فيعم الحكم لمطلق
المتهم .
ويؤيده الأمر بالاجتناب عن سؤر الجنب إذا لم تكن مأمونة ، فما التزم به
الشيخ رحمه الله والسيد من كراهة سؤر الحائض مطلقا هو الصحيح .
ثم إن ظاهر النهي وإن كان هو الحرمة إلا أنه في المقام يحمل على الكراهة ، لأن
الموجب للنهي إن كان هو الحدث : فلمفهوم موثق ابن يقطين الدال على جواز الوضوء
به ، وإن كان هو كونها غير مأمونة ومتهمة : فلأنه لو كان سؤرها لهذه الجهة حراما يكون
لأجل النجاسة ، ومن أمره ( عليه السلام ) بالشرب منه في الأخبار يستفاد عدم
نجاسته ، ولعله لذلك لم يتوقف فقيه في حمل النهي في المقام على الكراهة .
ثم إن مقتضى خبر عنبسة المتقدم وغيره عدم كراهة شرب سؤرها ، فالتعميم
لغير الوضوء محل اشكال ، نعم عن الوحيد البهبهاني : أن الاقتصار على الوضوء لم
يقل به فقيه ، ولهذا الاجماع المنقول وتعليق الحكم على الأمانة الذي يستفاد منه
التعميم لا بأس بالالتزام به ، لا سيما بناء على قاعدة التسامح . فتأمل فإن القاعدة
مختصة بالمستحبات .
حجية البينة
تذنيبان : الأول : في بيان ما به يثبت النجاسة ، وهو أمور :
الأول : العلم والوجه في ثبوتها به واضح لا يحتاج إلى بيان .
الثاني : البينة وثبوتها بها هو المشهور بين الأصحاب ، وعن الجواهر : ينبغي
القطع به ، ويدل عليه : عموم ما دل على حجية البينة ، وخصوص خبر ابن سليمان .